سقوط مارمرقس في الخطية في بستان جثسيماني، وتراجعه في التبشير

                                                                                                                                                                                          
سقوط مارمرقس في الخطية يوم القبض على الرب يسوع:

† ما ينطبق على البشرية من سقوط في الخطية انطبق على مارمرقس أيضًا، فبالرغم من أنه أحد السبعين رسولًا الذين عينهم السيد المسيح إلا أنه في يوم القبض على السيد المسيح في البستان خاف وهرب، حيث يقول في إنجيله: "وَتَبِعَهُ شَابٌّ لاَبِسًا إِزَارًا عَلَى عُرْيِهِ، فَأَمْسَكَهُ الشُّبَّانُ، فَتَرَكَ الإِزَارَ وَهَرَبَ مِنْهُمْ عُرْيَانًا" (إنجيل مرقس 14: 51)، وقد أُتفق أن الشاب اللابس إزارًا على عريه هو مارمرقس. فعندما جاءوا ليقبضوا على السيد المسيح تبعه مارمرقس ولكن عندما حاول الشبان أن يمسكوه خاف فترك لهم رداءه وهرب. هذا الهرب فيه إنكار للسيد المسيح لأنه بهروبه يعلن أنه لا يتبع المسيح.

هل من المعقول أن مارمرقس تلميذ المسيح وأحد السبعين رسول ينكر سيده؟! لقد انتابه ضعف وخوف. وينطبق عليه الآية: "من يفعل الخطيئة هو عبد للخطيئة". بعد هذه الواقعة كان من الممكن أن مارمرقس ينتابه اليأس ويضيع إلى الأبد. فهو بهذه الخطيئة خرج من البيت وخرج من الحظيرة، وخرج من كنيسة المسيح. ولكن هذا لم يحدث، بالرغم من أن هذا السقوط لم يكن الوحيد في حياة مارمرقس!

تراجع آخر لمارمرقس في الرحلة التبشيرية الأولى:
† يروي لنا سفر أعمال الرسل "إصحاح 14" أن في الرحلة التبشيرية الأولى خرج معلمنا بولس مع القديس برنابا لهذه الرحلة ويقول الكتاب: "وَكَانَ مَعَهُمَا يُوحَنَّا خَادِمًا" (سفر أعمال الرسل 13: 5)، ولكن الذي حدث بعد ذلك أنهم عندما ذهبوا إلى بلد تسمى "برجة بمفيلية" لم يكمل معهم مارمرقس بل تركهم وعاد إلى أورشليم وقد اختلفت الآراء في سبب رجوعه فهناك رأيين:
أحدهما، أن برجة بمفيلية هذه كانت مكان منخفض تكثر فيه الأوبئة فاقترح بولس الرسول أن يصعدوا لمكان مرتفع مما يتطلب تسلق جبال مرتفعة وطرق وعرة لكي يصلوا إلى أنطاكيا بسيدية وهي المكان المرتفع المتوافر لهم، ولذلك خاف مارمرقس وتركهم ورجع. وهذا تراجع آخر في حياة مارمرقس.
والرأي الآخر هو رأي القديس يوحنا ذهبي الفم حيث قال أن سبب رجوع مارمرقس هو سماعه خبر مرض أمه مريم في أورشليم فرجع ليطمئن عليها.
وأيًا كان سبب رجوع مارمرقس، فهذا التصرف يحتسب عليه خطية مثل الخطية المذكورة في مرقس 14 عندما خاف وهرب ورجع وقت القبض على السيد المسيح.

بالتأكيد أن كل من هاتين الواقعتين كانت سببًا في تعب ضمير مارمرقس جدًا، ومن المؤكد أنه بعد كل واقعة كان يؤنب نفسه بأقوال كثيرة مثل: أنا من رسل المسيح، كيف أهرب؟ كان يجب أن أقف وأثبت. كيف تركت نفسي للخوف؟ لماذا أنا جبنت؟ كيف تراجعت ولم أكمل دوري في الخدمة؟ "من يفعل الخطية هو عبد للخطية، والعبد لا يبقى في البيت إلى الأبد". كان سيحكم على مارمرقس أنه انتهى ومن المستحيل أن يرجع يتبع المسيح مرة أخرى. لكن هذا لم يحدث أبدًا.

† السيد المسيح حرر أبونا مارمرقس "إن حرركم الابن فبالحقيقة تصيرون أحرارًا" فظل في البيت حتى اليوم، وحتى هذا اليوم نحن نتكلم عن مارمرقس كرسول من رسل المسيح السبعين أقامه المسيح.

† لا أستبعد إطلاقًا أن معلمنا بولس الرسول في كورنثوس الأولى 15 عندما تكلم عن قيامة المسيح وقال: "وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ، أَكْثَرُهُمْ بَاق إِلَى الآنَ. وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا" (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 15: 6) لا أستبعد إطلاقًا أن يكون مارمرقس من ضمنهم، فإذا كان الـ120 الذين ظهر لهم في العلية يوم الخمسين كان من ضمنهم الرسل الـ12 والرسل الـ70، فيقينًا كاملًا أن مارمرقس كان من ضمن الـ 500 الذين ظهر لهم المسيح في كورنثوس الأولى 15، وقيامة المسيح أعطت حياة لمارمرقس.

ظهور المسيح المتكاثر في العلية والعلية بيت مارمرقس وظهوره للتلاميذ 40 يوم في بيت مارمرقس - عشية القيامة والأسبوع التالي لها لم يكن مارمرقس حاضرًا للظهور لأنها كانت مخصصة للتلاميذ الأحد عشر (بعد أن ذهب يهوذا عنهم) - لكن باقي الأربعين يوم كان السيد المسيح يظهر في بيت مارمرقس ولا بد أنه تمتع بقيامة السيد وظهوره؟ بالتأكيد. هذا الظهور وهذه القيامة أعطت أبونا مارمرقس حياة. لقد رده السيد المسيح مرة أخرى للحظيرة وتاب مارمرقس.

† كيف قام مارمرقس من سقطته؟ هذا جده في قراءات الأسبوع الثالث عن الماء الحي في "يوحنا 4" أو "خروج 17" الصخرة التي ضربها موسى فخرج منها ماء. والصخرة كانت المسيح كما أفهمنا ذلك معلمنا بولس الرسول:

"وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ" (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 4). الصخرة ضربت فخرج منها الماء، والمسيح ضرب في جنبه على الصليب وخرج من جنبه دم وماء.