تداريب روحية - الإيمــان - للقمص ميخائيل جرجس

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

يُعِّرف بولس الرسول الإيمان بأنه "الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى"(1).  
ويحدد يوحنا الرسـول هدف الإيمان فيقول "أما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع المسيح هو ابن الله ولكى تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه"(2).
وقد كتبت الأناجيل الأربعة لشرح طريق الخلاص .. واتفقوا على أن الإيمان هو بدء الطريق إلى الله، وأنه أول الشروط اللازمة للخلاص حسب قول الرب فى إنجيل مرقس "من آمن واعتمد خلص"(3)، وأيضاً فى إنجيل يوحنا "لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية"(4).
لذلك كان العنصر الأساسى لصنع معجزات الشفاء هو سؤال المريض عن إيمانه، فيقول رب المجد لبارتيماوس أعمى أريحا "إيمانك قد شفاك"(5).. وللأبرص الذى شفى "إيمانك خلصك"(6)، ولنازفة الدم "ثقى يا إبنة إيمانك قد شفاك"(7)، وللأعميين "بحسب إيمانكما يكون لكما"(8).

ولكى يكون لك إيمان قوى وكامل حاول تطبيق التدريبات الآتية :
1- لا يكن لك إيمان ضعيف كما حدث مع والد الصبى الذى كان عليه روح شـرير أخـرس " فقال له يسـوع إن كنت تستطيع أن تؤمن كل شئ مستطاع للمؤمن. فللوقت صرخ أبو الولد بدموع وقال أؤمن يا سـيد فأعن عدم إيمانى.
فلما رأى يسوع أن الجمع يتراكضون إنتهر الروح النجس قائلاً له أيها الـروح الأخرس الأصم أنا آمرك أخرج منه ولا تدخله أيضاً. فصرخ وصرعه شـديداً وخرج ..."(9).   
2- لا تخف من شئ البتة ما دمت ماسكاً فى يد المسيح ومتكلاً على الله فى كــــل أمـــورك .. فالخوف يُوِّلد الشك .. والشــــــك ضــــــد الإيمان .. فعندما أتى    
 (1)- (عب11: 1).    (2)- (يو20: 31).        (3)- (مر16: 16).
 (4)- (يو3: 16).        (5)- (لو18: 42).        (6)- (لو17: 19).
 (7)- (مت9: 22).    (8)- (مت9: 29).        (9)- (مر9: 23- 26).
المسيح إلى التلاميذ ليلاً ماشياً على المياه اضطربوا "ومن الخوف صرخوا. فللوقت كلمهم يسوع قائلاً تشجعوا. أنا هو لا تخافوا فأجابه بطرس وقال يا سيد إن كنت أنت هو فمرنى أن آتى إليك على الماء فقال تعال فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء ليأتى إلى يسوع. ولكن لما رأى الريح شديدة خاف وإذ ابتدأ يغرق صرخ قائلاً يارب نجنى. ففى الحال مد يسوع يده وأمسك به وقال له يا قليلى الإيمان لماذا شككت ؟"(1).        
3- يجب أن تختبر إيمانك .. هل هو إيمان قوى كامل .. أم إنه إيمان نظرى أى أنك لك اسم فى الإيمان ولكن ليس لك أفعال تثبت بها إيمانك !
لذلك يقول بولس الرسول "اختبروا أنفسكم. هل أنتم فى الإيمان. امتحنوا أنفسكم"(2).  
والقديس يعقوب الرسول يقول "والشياطين يؤمنون ويقشعرون"(3).
ففى أحد المرات لم يستطع تلاميذ الرب أن يخرجوا شيطاناً من إنسان مصروع فسألوا الرب عن سر ذلك فقال لهم "لعدم إيمانكم"(4).
4- وفى حياتنا العملية نقابل بعض اختبارات الإيمان وقد تكون صعبة المنال بالنسبة لنا فنقول فى أنفسنا [ معقول هذه المسألة تحل ؟] فيبدأ الشك يتغلغل فى نفوسنا ويقل إيماننا. وقد نصل إلى اليأس من تحقيق أغراضنا أو حل مشاكلنا.
فنسمع صوت الله يقول لنا "هذا عند الناس غير مستطاع ولكن عند الله كل شئ مستطاع "(5).. وفى مرة أخرى قال "كل شئ مستطاع للمؤمن"(6).
لذلك قال رب المجد لتلاميذه "الحق أقول لكم لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل"(7).

 (1)- (مت14: 26- 31).        (2)- (2كو13: 5).        (3)- (يع2: 19).
 (4)،(7)- (مت17: 20).        (5)- (مت19: 26).    (6)- (مر9: 23).
 وقد نُفذت هذه الآية حرفياً عندما نُقل جبل المقطم من وسط مدينة القاهرة إلى أطرافها فى عصر البطريرك ابرآم بن زرعة (62) والقديس سمعان الخراز.

معجزة نقل جبل المقطم
5- ونسأل أنفسنا هل إيماننا مقترن بالأعمال أم لا ؟
إن القديس يعقوب الرسول يتكلم عن الإيمان العامل بالمحبة فيقول "ما المنفعة يا اخوتى إن قال أحد أن له إيماناً وليـس له أعمال. هـل يقدر الإيمان أن يخلصه ؟! إن كان أخ وأخت عريانين ومعتازين للقوت اليومى فقال لهما أحدكم إمضيا بسلام استدفئا واشـبعا، ولكن لم تعطوهما حاجات الجسـد فما المنفعة ؟   
هكذا الإيمان أيضاً إن لم يكن له أعمال ميت فى ذاته(1).  
(1)- (يع2: 14- 17).
6- ذكر المسيح لتلاميذه أمثلة من الإيمان العملى فى الطبيعة فقال "أنظروا إلى طيور السماء إنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن وأبوكم السماوى يقوتها ألستم أنتم بالحرى أفضل منها .. تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل ولكن أقول لكم إنه ولا سليمان فى كل مجده كان يلبس كواحدة منها فإن كان عشب الحقل الذى يوجد اليوم ويطرح غداً فى التنور يلبسه الله هكذا أفليس بالحرى جداً يلبسكم أنتم يا قليلى الإيمان"(1).
7- يجب أن تدرب نفسك فى تقوية الثقة بالله .. أى بصدق مواعيد الله ..
وقد أعطانا الله أمثلة كثيرة فى الكتاب المقدس .. فقد وعد الله إبراهيم أن يعطيه نسلاً بعدما شاخ، وقد تم الوعد فى حينه وأعطاه اسحق(2) .. ووعد الله أمنا حواء بأن نسلها سيسحق رأس الحية(3). وقد تحقق هذا الوعد على الصليب فى ملء الزمان.     
ووعد الله إيليا وقت المجاعة بأنه سيعوله، وعاله عند امرأة صرفة صيدا(4)، ووعد الله أنه سيسكب روحه على كل بشر(5)، وفعل ذلك فى يوم الخمسين ومازلنا هياكل روحه القدوس(6).  
لذلك ضع فى قلبك دائماً أن الله صانع الخيرات وأن " كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله"(7).
وأن الله يحب البشر ويعاملهم كأولاده بحنان، وقال "هل تنسى الأم رضيعها فلا ترحم ابن بطنها حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك هوذا على كفى نقشتك"(8).
8- قد يهتز الإيمان وقت الضيقات أو التجارب لكن ثَبِّت قلبك نحو الله ولا تخف شيئاً، فإن الذين يضطهدونك لهم حكم على الجسد فقط ولكن النفس لا يستطيعون أن يفعلوا بها شيئاً، وبما أن الإنسان سـيموت فالأفضل له أن يموت
 (1)- (مت6: 26- 30).        (2)- (تك21: 1- 3).    (3)- (تك3: 15).
 (4)- (1مل17: 3- 6).        (5)- (يوئيل2: 28).    (6)- (أع2: 1- 4).
 (7)- (رو8: 28).            (8)- (أش49: 15).
شهيداً حافظاً للإيمان، من أن يموت ناكراً للإيمان وليس له مكان فى الحياة الأبدية.
 لذلك قال لنا رب المجد "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفـس لا يقدرون أن يقتلوها بل خافوا بالحرى من الذى يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما فى جهنم.. فكل من يعترف بى قدام الناس أعترف أنا أيضاً بـه قدام أبى الذى فى السموات. ولكن من ينكرنى قدام الناس أنكره أنا أيضاً قـدام أبى الذى فى السموات"(1).
لقد كان الشهداء يتمسكون بالإيمان بالرغم من المغريات التى تقدم لهم لكى يتركوا الإيمان أو العذابات المتنوعة التى ينالوها على فترات متنوعة فيأخذون أكاليل الشهادة وهم فرحين ومعلنين إيمانهم بالرب يسوع.
9- تمسك بفاديك ومخلصك الرب يسوع ولا تنفصل عنه لأى سبب كان كما كان يفعل بولس الرسول ويقول "من سيفصلنا عن محبة المسيح. أشدة أم ضيق أم إضطهاد أم جوع أم عرى أم خطر أم سيف كما هو مكتوب إننا من أجلك نمات كل النهار. قد حسبنا مثل غنم للذبح ولكننا فى هذه جميعها يعظم إنتصارنا بالذى أحبنا"(2).  
10- احتفظ بإيمانك إلى أخر نسمة فى حياتك، فإن الشياطين تحارب حتى النفس الأخير .. فقد جاءوا للقديس مكاريوس الكبير وقالوا له فى الساعة الأخيرة من حياته [ طوباك يا أبو مقار .. لقد وصلت للسماء !! فقال له : اللهم ارحمنى فإنى خاطئ ]
فلما سأله تلاميذه وأخبرهم بأن الشياطين جاءت لكى تسرق إكليلى !!       

(1)- (مت10: 28- 33).            (2)- (رو8: 35).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تم التطوير بواسطة شركة ايجى مى دوت كوم
تصميم مواقع مصر - ايجى مى دوت كوم