ركائز الحياة الرسولية نيافة الأنبا موسى

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

holysprtمن الملامح الرئيسية لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية أنها كنيسة "رسولية". لذلك فمن المناسب، ونحن فى صوم الرسل الأطهار أن نستعيد إلى الذاكرة حياة آبائنا الرسل الأطهار، ونتعرف من جديد على ركائز حياتهم وخدمتهم الإلهية، التى أستطاعت ان تغير وجه المسكونة فى سنوات قليلة، وأن تقضى على العبادات الوثنية بسرعة مذهلة، ودون استخدام أية وسائل سوى "الكلمة". وأهم هذه الركائز هى فى :

عمل الروح القدس

فمن المعروف أن سفر أعمال الرسل، فى الحقيقة "سفر أعمال الروح القدس".
وحينما ندرس سفر الأعمال، سنتقابل فى كل صفحة مع الروح القدس، الذى كان يعمل بقوة فى التلاميذ، حسب وعد الرب "ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم، وتكونون لى شهوداً فى أورشليم واليهودية والسامرة، وإلى أقصى الأرض" (أع 8:2). ومع أن الرسل "امتلأوا من الروح القدس يوم الخمسين" (أع 4:2)، إلا أنهم واظبوا على طلب الملء، فالملء ليس أمراً ميكانيكياً يحدث مرة وينتهى الأمر، بل هو "شركة" مستمرة مع روح الله، فنحن نصلى كل يوم: "تفضل حل فينا أيها الصالح وطهر نفوسنا" (الساعة الثالثة).

التعليم

فمن المعروف أن هلاك الشعب يكون بسبب عدم المعرفة، وأن التعليم أساسى للخلاص لهذا قال الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس: "إنك منذ الطفولية، تعرف الكتب المقدسة، القادرة أن تحكمك للخلاص" (2تى 15:3)، كما أوصاه قائلاً: "لاحظ نفسك والتعليم، وداوم على ذلك، لأنك إذا فعلت هذا تخلص نفسك، والذين يسمعونك أيضاً" (1تى 16:4). ومنذ بداية كنيسة الرسل "كانوا يواظبون على تعليم الرسل" (أع 42:2).

الكتاب المقدس

واضح من دراسة سفر أعمال الرسل، أن آباءنا الأطهار كانوا دارسين ممتازين للكتاب المقدس، كلمة الله. ولو راجعنا خطاب معلمنا بطرس يوم الخمسين، سنرى كم كان دارساً لسفر يوئيل النبى وسفر المزامير، وكم استطاع الروح القدس ان يرى نبوة حلول روح الله. واضحة فى سفر يوئيل، والنبوات على موت المسيح وقيامته مؤكدة فى سفر المزامير (انظر أعمال 2). وحينما ندرس خطاب القديس اسطفانوس فى (أعمال 27) سنرى كيف كان دارساً ممتازاً لأسفار الكتاب المقدس، وتاريخ الشعب القديم، والنبوات التى أشارت إلى مجىء السيد المسيح له المجد لفدائنا.

النفس الواحدة

وهذه ركيزة أساسية فى حياة الرسل، فكأعضاء فى جسد واحد، لابد أن تكون لهم النفس الواحدة. وحينما حل الروح القدس عليهم فى يوم الخمسين "كانوا يواظبون بنفس واحدة، على الصلاة والطلبة، مع النساء، ومريم أم يسوع، ومع أخوته" (أع 14:1).
وبعد عشرة أيام من الصلاة بنفس واحدة، استحقوا أن يحل عليهم روح الله، ويملأهم. ومع أن حلول روح الله كان جماعياً، إلا أنه استقر على كل واحد منهم كلسان من نار. فالروح الذى يجمعنا، يوزع المواهب علينا، دون أن يفرقنا، بل كأعضاء فى جسد واحد، نتكامل حتى لو اختلفت وظيفة كل منا.

القيادة الإلهية

كان واضحاً فى حياة آبائنا الرسل الأطهار، أنهم عاشوا وخدموا تحت قيادة روح الله المبارك. فمع أن الرسول بولس مثلاً كان متحمساً للذهاب إلى آسيا أو بيثينية ليكرزوا هناك بإسم الرب، إلا أنه لم يتحرك إلا حينما قاده الروح إلى مكدونية باليونان، حينما رأى الرجل المكدونى يناديه قائلاً: "أعبر إلينا مكدونية، وأعنا" (أع 9:16)، وهكذا بينما كان ينوى الاتجاه شرقاً أو شمالاً، نجده يتجه غرباً إلى أوربا، ليؤسس كنائس باقية حتى الآن. كذلك معلمنا بطرس حينما رأى الملاءة النازلة من السماء تحمل حيوانات الأرض، تحقق أن روح الله يطلب منه أن يبشر كرنيليوس، ونفس الأمر حدث مع فيلبس والخصى الحبشى. حقاً، لقد كان آباؤنا منقادين بالروح فى كل شئ، وهذا كان من أهم أسرار نجاح خدمتهم.

الشركة

وهى لقاءات المحبة التى تجمع المؤمنين، كأعضاء فى جسد واحد، هو الكنيسة رأسها المسيح. لذلك حرص الآباء الرسل على الاجتماع للعشاء ليلة كسر الخبز (الأفخارستيا)، وعلى تناول الطعام بإبتهاج وبساطة قلب بعد التناول مباشرة (انظر 1كو 20:11 - أع 42:2). هذا ما عاشته الكنيسة فيما بعد حين كان يجتمع المؤمنون للعشاء بعد رفع بخور عشية، ثم يأخذون "الأولوجيا" أى لقمة البركة بعد القداس. وبالطبع فإن لقمة الألوجيا هى رمزاً لوجبة كاملة بعد القداس، وقبل أن ينصرف المؤمنون إلى بيوتهم وقراهم.

كسر الخبز

أى التناول من جسد الرب ودمه، الأفخارستيا. وهذا هو سر الأسرار وبمعنى أنه سر الإتحاد بالرب، والثبوت فى شخصه الحبيب. فالتناول من جسد الرب ودمه، هو وسيلة الثبات التى أعتمدها الرب بنفسه حين قال: "من يأكل جسدى، ويشرب دمى، يثبت فى وأنا فى" (يو 56:6). وفى الأفخارستيا يتحد المؤمن بالرب يسوع، رأس الكنيسة، وببقية أعضاء الجسد، سواء الأعضاء السماوية أى القديسين، أو الأعضاء الأرضية أى المؤمنين المجاهدين فى الأرض ضد الشيطان والخطيئة بلوغاً إلى "القداسة التى بدونها لن ير احد الرب" (عب 14:13).

الصلوات

"إذ كان الآباء الرسل يواظبون على الصلوات" (أع 42:2). وكانوا ينتظمون فى صلوات السواعى فى الهيكل، كما نعلم عن معلمنا بطرس "حين صعد على السطح ليصلى نحو الساعة السادسة" (أع 9:10)، فهذه الصلوات يمكن أداءها فى الهيكل أو المنزل.كذلك كان الرسل يواجهون الضيقات والاضطهادات بالصلاة، فحينما ألقوا الأيادى عليهما (بطرس ويوحنا)، ووضعوهما فى حبس (أع 3:4)، بعد معجزة شفاء المقعد فى الهيكل، صلى الآباء الرسل من أجلهما، "ولما صلوا تزعزع المكان.. وأمتلأ الجميع من الروح القدس" (أع 31:4).

المعجزات

كان وعد الرب واضحاً لهم: "الآيات تتبع المؤمنين" (مر 17:16)، وهذا ما أختبره الرسل طوال فترة خدمتهم، إذ كانت تجرى على أيديهم "آيات غير المعتادة" كالشفاء بمجرد عبور "ظل بطرس" على المرضى، أو باستخدام "الخرق واللفائف" من فوق قروح الرسول بولس.

الألم

وهل قاسى أحد مثلما قاسى التلاميذ؟
لقد استشهدوا جميعاً فيما عدا يوحنا الحبيب الذى كان من المعترفين والذى قصد الرب. أن يبقى شاهداً بلاهوته للأجيال التالية، ولكى يكتب إنجيله ورسائله ورؤياه، وهى أسفار أساسية فى شرح ألوهية الرب، وحقيقة التجسد، وجوهر المسيحية، ومستقبل الكنيسة. ‍‍
فليعطينا الرب أن نتأمل حياتهم، وننظر إلى نهاية سيرتهم فنتمثل بهم، ولنبدأ الآن فى دراسة هذه الملامح بشىء من التفصيل بمعونة الرب وصلوات آبائنا الرسل الأطهار.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تم التطوير بواسطة شركة ايجى مى دوت كوم
تصميم مواقع مصر - ايجى مى دوت كوم