دور الكنيسة القبطية بإفريقيا‏..‏ دروس دبلوماسية غير تقليدية‏!‏

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
المجموعة: أخبار مسيحية عالمية الزيارات: 4167

africaعلي الرغم من الدور التاريخي الذي تلعبه الكنيسة القبطية في القارة الافريقية‏,‏ منذ أن تم تأسيسها في القرن الأول الميلادي علي يد القديس مارمرقس الرسولي‏,‏ الا ان دورها التاريخي سواء في نشر وتعزيز المسيحية في قارة أفريقيا‏,‏ بل وتعريف العالم بأهمية القارة السمراء, لم يتضح بالصورة المطلوبة طيلة حقبة زمنية طويلة ـ زاد منها الاستعمارـ ذلك الذي لعبت الكنيسة المصرية دورا كبيرا في مناهضته.

ولعل تلك اللافتة التي علقت علي احدي الكنائس في دولة جنوب إفريقيا والتي تقول: سيأتي السيد المسيح عليه السلام يوما ومعه أقباط مصر ليحررونا من العبودية, نقول لعل هذه العبارة هي التي دفعت الباحث جوزيف رامز مدير المكاتب الخارجية بالهيئة العامة للاستعلامات كي يبدأ رسالة لنيل درجة الدكتوراه فحواها وعنوانها دور الكنيسة القبطية في افريقيا وذلك قبل ان يصدرها في كتاب ثمين يقع في459 صفحة. الكتاب عبارة عن رحلة طويلة موثقة في عمق تاريخ كنيسة الإسكندرية الأرثوذكسية ـ نسبة لموطنها الأول في مدينة الإسكندرية ـ وذلك قبل ان يتجول بنا الباحث في دور الكنيسة المصرية في افريقيا. فيتحدث الكاتب في مبحث عن العلاقة بين الكنيسة والدولة من خلال المحددات الداخلية لدور الكنيسة القبطية في افريقيا وعلاقتها بالدولة بجوانبها القانونية والتنظيمية, أو العملية المرتبطة بالممارسة, وما ينجم عن ذلك من العديد من التفاعلات.

ثم ينتقل الكاتب بنا برشاقة ليثبت بشكل موثق كيف يصب العمل المجتمعي للكنيسة المصرية الأرثوذكسية في افريقيا في مصلحة السياسة الخارجية المصرية بشكل عام, ومن ان كل الكنائس ومؤسساتها التي تقام في افريقيا هي مؤسسات مصرية في الاساس, تخدم من اجل مصر وباسم مصر اولا واخيرا. وقد أشار الكاتب في فصول متفرقة الي أبعاد دور الكنيسة القبطية في افريقيا وعلاقتها بالقارة السمراء, وذلك علي ثلاثة مستويات: مستوي الدولة ـ المستوي التنظيمي ـ المستوي الشعبي, بالاضافة الي التعرض لعلاقة الكنيسة بدول القارة علي الصعيدين التاريخي والمعاصر, وتحليل دور الكنيسة مع الكنائس الافريقية العديدة في دول القارة. وكما أوضح الكاتب جوزيف رامز أن الدور الثقافي والتعليمي للكنيسة القبطية في افريقيا والتي بدأت بأثيوبيا والسودان وامتدت الي كينيا والكونغو ودول الجنوب, لدرجة ان هناك بعض القبائل في شرق افريقيا تتشابه لغتها مع اللغة القبطية, بالاضافة الي التركيز علي عناصر التأثير الثقافي للكنيسة في افريقيا ودورها الحديث في كل من اثيوبيا والسودان.

الكتاب اضافة علمية قيمة في مجال يعز فيه البحث ـ للأسف الشديد ـ كما أن صاحبه يعد من الخبراء القليلين في هذا المضمار, ليس فقط لأنه مسيحي, وإنما لكونه مصريا مغرقا في مصريته. ولعل ذلك هو السبب في أنه كان من أفضل الملحقين الصحفيين الذين عملوا بالسفارة المصرية في إثيوبيا علي مدار سنوات. ولعلنا لا نبالغ إن قلنا ان هذا العمل لا غني عن قراءته لأي مصري, ناهيك عن دبلوماسييها. فلنتعلم من دبلوماسية الكنيسة المصرية.

نقلاً عن قنشرين