محبتى...أنا لجرجس ميخائيل

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
المجموعة: مقالات جرجس ميخائيل الزيارات: 2565

mase7y.comأستطيع ان أحدثك عن المحبة لساعات حتى تصاب بالملل، ,انصحك عن ان تتعامل مع الآخرين بالمحبة و تكسبهم بالمحبة و عن كيف تكون لطيفا و رقيق القلب تجاه الآخرين, ربما أستطيع أيضا أن أكتب كتابا عن ان المحبة تكسبك حتى الأعداء، وقد أعطيك دروسا يومية عن المحبة و إحتياجك البالغ و العميق لها، فجفاف حياتك و علاقاتك هو بسبب نقصها، وأنصحك كثيرا بالتشبه بى لتنالها و تعيش مثلى رغدا،

لكنى بأعمال المحبة لم أحرك أصبعا واحدا نحوك!!...وعندما تتعارض افكارى أو مصالحى معك فقد تتحول محبتى الى أشواك وربما الى انياب تجد طريقها الى قلبك فتجرحه جرح بالغ السوء يفقدك الثقة فيّ وفي محبتى.
محبتى النظرية ليست سوى صنجا يرن أو نحاسا يطن، ليس لها أي صدى في نفسك او فى نفوس الآخرين طالما أنها غير مبنية على أفعال المحبة الحقيقية التي تتطلب منى البذل والاتضاع و كسر المشيئة واحترام الآخر وإحترام إختياراته حتى ولو تعارضت مع قناعاتى وإسلوب حياتى، فالمحبة لا تقتحم الأخرين بل هي فعل بالغ الرقة يقرع خارج الباب ينتظر الدخول "ها أنا واقف على الباب أقرع...إن سمع أحد صوتى" ...لا يقتحم أحدا ولا يتدخل في أمور احد و لا يبحث في نواياه ولا يفرض طريقا واحدا على أحد و يصر عليه.
أفعال كثيرة قد أفعلها بدافع محبتى لك وأنا صادق فيها فعلا، وتعبر عن مشاعرى تجاه الاخرين، لكنها لا تعدوا ان تكون "محبتى أنا" التي لم أراعى فيها مشاعرك و لا توجهاتك و لا قناعاتك ولا حتى إحتياجاتك، فأفرض "محبتى الصادقة" عليك فيتحول فعل المحبة الى غير هدفه ويضل عن طريقه لأنى لم اراعيك انت ...وانت الأهم من "محبتى التي اريد ان اتممها بغض النطر عن نتائجها" ...فمثلا أن أصر على ان أغمر أحدا قد يكون في إحتياج معين بهدايا ثمينه جدا بحيث أصيبه "بالعجز" لأنه لا يستطيع ان يرد كل هذا الكم من الحب فتكون النتيجة ان ينفر منى ومن عطاياى و التي قد يكون لا يحتاجها فعليا لكنها تؤثر سلبيا فيه فأنا لم أراعى مشاعره واحتياجاته الحقيقية.
أو أن أذهب الى دار مسنين وأصر على أتبرع بحفاظات لكبار السن مثلا ..و هذا شيء محمود، لكن قد يكون جل ما يحتاجه رواد الدار الى مجرد شخص يستمع لهم بإهتمام شديد...لأنه في هذه الحالة المشاعر أبقى من العطايا.
" قربان هو الذي تنتفع به مني " قالها السيد المسيح على الابن الجاحد الذي لا يكرم اباه وأمه وفقط يقول لهما قربان أي هديه...كأن لسان حاله يقول "أنتم آخركم عندي شويه فلوس" فالله يبحث عن المحبة والمشاعر والاحترام والاكرام والاجلال للأباء قبل ان نفكر في احتياجاتهم المالية رغم أهمية ذلك...الله يريد رحمة لا ذبيحة "تقدمة".
المحبة فعل يراعى الآخر ويبذل نفسه عن الآخر، المحبة لا تتدخل في أمور الآخرين، المحبة لا تسبب حزنا لأحد، المحبة طاقة موجهة الى الآخر تتعاطف معه ومع ظروفه ومشاعره وتقف عند الباب ولا تتخطاه. عمل الواجب فقط ليس محبه، لكنها أبعد عمقا من ذلك فالخضوع محبة وكسر المشيئة محبة و التغصب محبة، و الغفران محبة، و المبادرة بالمحبة...محبة والتعاطف محبة و المساندة محبة والنصح محبة والاحتمال محبة و التعبير عن المشاعر محبة و الصلاة من أجل الاخر محبة و تقديم الآخر عن نفسى محبة و الاستماع بمحبة أيضا محبة، حمل الصليب بشكر هو أعظم ما في المحبة...ولا يوجد عندى أي من هذه... فيا مسيح الصليب أسكب على من محبتك فيمتلىء كأسى من معرفة محبتك، فلا تصير "محبتى" مجرد كلام أجوف ينهزم سريعا امام المواقف الجسام.