تدبير الله من جهة الأزمنة والأوقات

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
المجموعة: ناظر الإله الإنجيلي مرقس الرسول الزيارات: 29168

                                                                                                                                                                                         
الله دبر بدقة شديدة أن يتم الصلب يوم الجمعة الموافق عيد الفصح عند اليهود. وسنوضح ذلك بالتفصيل فيما يلي:
† عرفنا من النبوات وأقوال المسيح أنه سيقوم في اليوم الثالث. مارمرقس قال لنا أنه قام في باكر الأحد ونحن نعلم أنه صلب يوم الجمعة. أي أنه ظل في القبر الجمعة ثم السبت وقام في اليوم الثالث.
† قبل الصلب، يقول إنجيل القديس متى إصحاح 26 آية 3:
"اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب (أي مجمع السنهدريم) إلى دار رئيس الكهنة - لأن مجمع السنهدريم كان يجتمع إما في دار رئيس الكهنة أو في قاعة ملحقة بدار رئيس الكهنة فهذا اجتماع رسمي لمجمع السنهدريم بكل فئاته - الذي يدعى قيافا وتشاوروا لكي يقبضوا على يسوع بمكر ويقتلوه. ولكنهم اتفقوا ألا يتم هذا في العيد لئلا يكون شغب في الشعب. (لأن في العيد يأتي جماهير كثيرة من خارج أورشليم والمدينة مزدحمة بالناس فخافوا أن ينفذوا خططهم في العيد لئلا يحدث هرج ومرج ولذلك قرروا القبض على يسوع وقتله بعد العيد).


† هذا الكلام حدث إما يوم الثلاثاء أو الأربعاء. ولكن يسوع كان في ترتيبه أنه سيصلب في العيد، بمعنى آخر هم قالوا أنهم لن يقتلوه في العيد ولكن المسيح بسابق علمه وبترتيبه الإلهي أكد أنه سيصلب في العيد.
† عيد الفصح في السنة التي صلب فيها المسيح كان يوم الجمعة 14 نيسان. ولا يوجد أي مجال للشك في أن المسيح صلب في هذا اليوم (يوم الجمعة 14 نيسان في وقت عيد الفصح اليهودي).
† وسبق أن ألقيت عظة كاملة عن هذا الموضوع وهناك برهان كتابي (أكثر من 6 أو 7 آيات من الكتاب المقدس)، وهناك برهان من طقس الكنيسة وبرهان من التاريخ حيث أن في مجمع نيقية كان هناك بعض الناس يطلق عليهم "جماعة الأربعة عشر" لأنهم كانوا يحتفلون بالصلب يوم 14 نيسان سواء وافق 14 نيسان يوم جمعة أو يوم خميس أو أي يوم. وكانت هذه الجماعة تُعيد عيد القيامة ثالث يوم من 14 نيسان أيضًا سواء جاء جمعة أو أربعاء أو أي يوم.
† ومجمع نيقية ناقش من ضمن ما ناقش هؤلاء الذين أطلقوا على أنفسهم اسم "جماعة الأربعة عشر".
† أريد أن أؤكد يا إخوتي أنه لا يوجد أدنى شك في أن السيد المسيح صلب يوم 14 نيسان الموافق يوم جمعة في ذلك الوقت وكان يوم الفصح اليهودي، ويؤكد ذلك الكتاب المقدس والطقس والتاريخ وأقوال الآباء.
† وأيضًا لكي ينطبق الرمز على المرموز كان لا بد أن المسيح يصلب يوم 14 نيسان يوم عيد الفصح اليهودي وبمعنى آخر أن الرب يسوع قد رتب هذا التوقيت بدقة لكي ينطبق المعنى الرمزي على المرموز له. فيكون المسيح الذبيح على الصليب الذي أسلم الروح في الساعة التاسعة (بداية نحر خروف الفصح ما بين العشائين). ولكن هذا ليس موضوعنا الآن.
† الذي يجب أن نعرفه جيدًا أن موعد الصلب واختيار السيد المسيح ليوم عيد الفصح اليهودي الموافق يوم جمعة للصلب، اختيار عجيب ومذهل في ترتيب الأوقات. لماذا؟
† دعونا نتخيل ماذا كان سيحدث لو كان السيد المسيح قد صلب يوم خميس أو سبت أو أحد أو اثنين أو ثلاثاء أو أربعاء؟ لو هذا حدث كانت الدنيا انقلبت رأسًا على عقب. كان لابد أن يصلب السيد المسيح يوم جمعة. لماذا؟
فالذي حدث كالآتي:
† المسيح صلب يوم الجمعة كما نعرف حيث علق على الصليب في الساعة السادسة وفي الساعة التاسعة أسلم الروح وفي الساعة الحادية عشر أنزل من على الصليب. وعلى الساعة الثانية عشر كان قد دفن. وبهذا يوم الجمعة انتهى ودخلنا في يوم السبت.
† وطبقًا لما حدث كان أمام التلاميذ والنسوة ساعة واحدة (من الساعة الحادية عشر إلى الساعة الثانية عشر) لكي ينتهوا من إجراءات الدفن قبل الدخول في يوم السبت. لأن يوم السبت - طبقًا للوصية - لن يستطيعوا عمل شيء.
† فكان نتيجة هذا أنهم تعجلوا تكفين جسد السيد المسيح ولم يكفنوه كما يليق، نظرًا لعدم وجود وقت. فعادة اليهود في التكفين أن يغسلوا الجسد ثم يضعون عليه الأطياب ثم يلف في الكفن Shroud of Turin.
† فاليهود عاشوا مع المصريين 400 سنة لذلك هناك العديد من العادات مشتركة بين المصريين واليهود. فعادة تغسيل الميت موجودة عند اليهود كما هي عندنا.
† وكما ذكرنا يوم السبت لا يستطيعوا أن يفعلوا شيء حسب الوصية.
† يوم الأحد، ذهبوا لكي يقوموا بإجراءات التكفين التي كان المفروض أن تتم يوم الجمعة. فأخذت المريمات الطيب لإكرام الجسد وتطييبه. وعندما ذهبوا يوم الأحد اكتشفوا القيامة.

 يوم الجمعة هو يوم صلب المسيح وليس غيره
ما الذي كان سيحدث لو أن السيد المسيح صلب في أي يوم غير الجمعة:
أولًا:
† يوم السبت طبعًا لا يُصلب فيه أحد لأنه حسب الوصية يوم مقدس لا يصلب فيه أحد لأن وجود جسد على الصليب يدنس اليوم.
† ولو تم الصلب في أي يوم آخر: الأحد أو الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء أو الخميس. يوضع الجسد على الصليب ويتركوه إلى أن تأتي الطيور الجارحة تنهش فيه. ويظل على الصليب يوم أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة إلى أن تأكله الطيور. فتتبقى الرمة (بقايا الجسد) فيرموها في وادي يسمى "وادي ابن هنوم" وهذا الوادي كانوا يرمون به بقايا الذبائح وتظل النار متقدة في هذا الوادي لتحرق الذبائح. وهذا المكان هو الذي استوحى منه السيد المسيح صورة نار جهنم. (النار التي لا تطفأ والتي يعرفها اليهود في وادي ابن هنوم والدود الذي في هذا الوادي والجثث التي تحرق).
† كان هذا هو المصير الذي سيئول إليه جسد يسوع لو صلب يوم أحد أو اثنين أو ثلاثاء أو أربعاء أو خميس.
† فما الخطورة في ذلك؟
أشياء كثيرة مثل:
1) لا يليق بجسد المخلص أن يترك هكذا للطيور الجارحة تنهشه ثم ترمى البقايا في وادي ابن هنوم، أو يأخذ يوسف بقايا الجسد ليدفنها؟! طبعًا هذا لا يليق. فإذا كان جسد أم الله لا يليق به أن يوضع في التراب وأراد الرب بتدبيره الإلهي أن يُصعد جسدها السماء. فما بالك بجسد الله الكلمة.
2) هناك نبوة تقول: "عظم لا يكسر منه". فلا بد أن تتم النبوة.
ولكن بصلب السيد المسيح يوم الجمعة لم يترك الجسد على الصليب للسبت.
†لأن ترك الجسد على الصليب يدنس اليوم. ويوم السبت يوم مقدس لا يصح تدنيسه. وهذا السبت كان عظيمًا لأنه أول يوم في عيد الفطير. (فالجمعة الفصح واليوم الذي يلي الفصح مباشرة وهو السبت أول يوم الفطير الذي يستمر 7 أيام). واليوم الأول في الفطير يعامل معاملة السبت (أي لو وافق أحد أو اثنين أو ثلاثاء يعامل معاملة السبت).
†فهو أول يوم في الفطير وفي نفس يوم سبت، إذًا فهو سبت عظيم.

والذي حدث بصلب السيد المسيح يوم الجمعة أنه:
† لكي لا تبقى الأجساد على الصليب يوم السبت كان لا بد أن ينزلوا الجسد. وقبل أن ينزلوا الجسد لابد أن يكون المصلوب قد مات ولذلك كان من المتبع لكي يعجلوا من موت المصلوب أن تكسر ساقه.
(لأن المصلوب وهو معلق على الصليب جسمه يكون مدلى ولا يستطيع التنفس وهو بهذا الوضع ولكي يستطيع التنفس يضغط برجله لأسفل على الصليب ويرفع جسمه لأعلى ثم يترك نفسه وبذلك يتنفس (شهيق وزفير). وكسر ساق المصلوب تجعله غير قادر على الضغط عليها ليتنفس فيموت مختنقًا).
† والذي حدث أنهم كسروا أرجل المصلوب الأول والمصلوب الأخير،وعندما أرادوا أن يفعلوا بالمثل في جسد السيد المسيح وجدوه قد مات. فأنزلوه من على الصليب.
وتحققت النبوة أن عظم من عظامه لا يكسر.
3) هناك نبوة تقول: "محله مجدًا" أو بحسب الترجمة السبعينية "قبره مجد" أي سيوضع في القبر وهذا القبر سيكون مجد عظيم. وهذا حدث فعلًا فحتى الآن النور يظهر من القبر في يوم السبت.
إذًا لو صلب السيد المسيح في أي يوم غير الجمعة كان كل هذا لم يتم. هذه نقطة.
لكن ترتيب الله جعل الصلب يوم جمعة فأصبحوا مضطرين لإنزال الجسد من على الصليب قبل بداية يوم السبت. لان هذا السبت كان عظيمًا.

ثانيًا:
إذا لم يصلب السيد المسيح يوم الجمعة كان يصعب اليوم عمل الدراسات التي تمت على الكفن والتي أكدت صدق كل كلمة ذكرت في الكتاب المقدس. وفيما يلى توضيح لذلك:
† كما قلنا لو فرض أن السيد المسيح صلب في أي يوم بخلاف الجمعة كان سيترك على الصليب حتى يؤكل بالكامل من الطيور.
† ثم نفترض أن أتباعه والمؤمنين به أرادوا أن يأخذوا بقايا الجسد ليكرموه ورفضوا أن يرمى في وادي بن هنوم. فكان الذي سيحدث أنهم سيأخذوا بقايا الجسد (الرمة) ويغسلوها كعادة اليهود ويضعوا عليها الأطياب ويدفن.
† ولو حدث ذلك ما كنا وجدنا الكفن كما وجدناه حاليًا. فالمسيح بسابق علمه كان يعرف أن بعد 2000 عام من الصليب العلم سيتقدم وسيصير الكفن موضع أبحاث والكفن يؤكد مراحل الصلب والقيامة. فلو كان الجسد غُسل ما كانت صورة الجراحات قد طبعت على الكفن. † فكان كل الذي سيظهر في الكفن الثقبين مكان المسمارين والثقب مكان الحربة ولكن سائر التفاصيل التي استنتجوا منها الجلدات وكيف جلد؟ وعدد الجلدات؟ وكيف مات؟ كل هذه كان هناك استحالة لظهورها إذا غسل الجسد.
† فهذه التفاصيل طبعت على الكفن عندما اضطروا لتكفينه دون أن يغسل فانطبعت صورته بالدماء التي عليه. فالسيد المسيح كان من ترتيبه أن لا يكون لديهم وقت لتكفين الجسد. كل شيء كان بترتيب من الله.

ثالثًا:
† أن تلاميذه والمؤمنين به إذا كان لديهم الوقت للتكفين ووضع الأطياب يوم موت المسيح على الصليب أو حتى تاني يوم كانوا من المستحيل أن يذهبوا القبر ليفتحوه في اليوم الثالث لأنهم أكرموا الجسد كما يجب في نفس اليوم أو ثاني يوم فما الداعي للذهاب للقبر ثالث يوم؟
† وكان السيد المسيح سيقوم في اليوم الثالث دون أن يدري بذلك التلاميذ أو المؤمنين به.
† فالحراس وجدوا زلزلة ثم وجدوا الحجر قد تدحرج ودخلوا القبر لم يجدوا الجسد فما الذي كان سيحدث لو لم يكن هناك غير الحراس؟ كان الحراس سيذهبون للكهنة ليستشيروهم فكان الكهنة سيقولون لهم أعيدوا الحجر مكانه ولا تحكوا ما حدث لأحد. وبذلك تكون قصة القيامة قد ضاعت ولا يعرفها أحد.
† لكن ترتيب يسوع أن يصلب يوم الجمعة وينزل من على الصليب الساعة الحادية عشر. فلا يكون لديهم وقت لتكفينه أو تطييبه كما يجب فيتعجلوا ويضعوه في القبر ويوم السبت يضطروا الانتظار حسب الوصية. ثم يذهبوا الأحد باكرًا ليفعلوا ما كان يجب عمله يوم الجمعة ولكن الوقت لم يسعفهم. فيكتشفوا القيامة فيكرزوا بها.
كل هذا يعكس أولًا اهتمام الله بالوقت، واهتمام مارمرقس أن يسرد الأحداث بالترتيب الزمني حتى افهم هذه القصة.
هذه هي النقطة الأولى الوقت في إنجيل مارمرقس. ماذا عن الوقت في حياته هو؟