ويأتي هذا العام متزامنًا مع الأهوال التي تُحلّ بالبشرية والزيادة الرهيبة لأعداد اللاجئين؛ خاصة بعد معاناة إخوتنا السوريين والعراقيين؛ ومعاناة الذين في الشدائد والشتات.
إن مسيحنا القدوس عاش مطاردًا ومستهدفًا، وهو بعد في المهد صبيًا - (لأن هيرودس مزمع أن يبحث عن الصبي ليهلكه) - فجاء إلى كورة مصر لاجئًا غريبًا هاربًا من أجل التدبير.. لذلك نحن شعبه مدعوون إلى عمل الخير - (فيلانثروبيا) – من ناحية كل بشر يعاني؛ لأن الرحمة والمحبة هي ثمار مسيحيتنا التي تتدفق وتسعى لتخترق كل الكيان الإنساني والعلاقات والمجتمع والثقافات والشعوب، فنبدأ الملكوت هنا والآن، نعيش آدميتنا وروحانياتنا؛ حاملين أحشاء رحمة ورأفة... ليس حبًا إخلاقيًا؛ لكن حبًا عمليًا؛ بكل أنواع التعاطف والعطاء.
لا يمكننا أن نضفي على المعاناة التي يعيشها المنكوبون وسط البرد والصقيع القارص والعوز والقذف وويلات الحروب؛ معنى حياة؛ لأنه غياب؛ لا يمكن جعله موضوعًا ومادة للوصف. وحده المسيح ربنا هو الذي يكشف لنا سره بإشراكنا في السر - (مزدرَى ومتروك من الناس.. رجل أوجاع ومختبر الحزن) إش ۲:٥۳... يسوع المسيح رنبا - (الفقير الأبدي) – الذي هو أبعد من كل شيء وأعلى من كل شيء وما بعد كل شيء.. الذي افتقر وهو الغني؛ وهو القادر وحده بروحه القدوس؛ كنز الصالحات ومعطي الحياة وأبو اللاجئين والمعيّرين والذي ليس لهم أحد يذكرهم، قادر أن يرسل بيد مَن يرسل معونة لخليقته، أما نحن فامام مذبح المحتاجين واللاجئين علينا أن نجيب ونتشارك وندعو.. وعند هذا المذبح سنجد الله كلي الرحمة؛ لأن مذبحه ليس من حجارة؛ بل من نفوس عاقلة يمكننا ان نجدها متى فتشنا وبحثنا لنقدم ذبائحنا عليها كلما أردنا ذلك..
وتقوم جمعية عون الكنائس المتألمة؛ وجمعية الأوكسفام بحمل هذه الرسالة لتستثمر سخاء وعبقرية العبادة الليتورجية في خدمة الذين ليس لهم أحد يذكرهم. فالكنيسة لا تتغير في كيانها عندما تصلي وعندما تخرج إلى العالم؛ بل تبقى هي هي؛ إذ ليس لها وجه تتجه به إلى الله؛ وآخر تُديره إلى البشر، فرسالتها في الأزمنة الصعبة في أن تكون وجه الله البشري الذي يمكن للناس أن يروا فيه الوجه الذي عنه يبحثون، وفي الضوء عينه وجه البشر الذي يعكس وجه الله (۲ كو ٦:٤).
