الباب الثالث
الشخصية والتوافق النفسة
أولا : الشخصية :
تعريفها محدداتها نظرياتها
ثانيا : التوافق النفسى والاجتماعى
مفهوم التوافق
أنواع التوافق
أساليب التوافق
التوافق والصحة النفسية
ثالثا : معوقات الشخصية المسيحية
الإيجابية
معايير الشخصية القوية
الشخصيه
" الشخصية " من اكثر الالفاظ شيوعا على ألسنة الناس فى حياتهم اليومية فنسمعهم يقولون : " فلان له شخصية قوية أو ضعيفة ، فلآن له شخصية بمذابة أو منفرة : فلان ليس له شخصية أو شخصيات متعددة ... ألخ
وبسبب شيوع لفظ " الشخصية " على ألسنة ( الناس وفى الكتب والصحف والمجلات أسبح يبدو لنا أنه لفظ بسيط ومفهوم ولا يحتاج الى تعريف ، ولكن ذلك ليس صحيحا لأن هذا الوضوح لا يتجاوز المعنى العام فى الحياة العملية ، بينما لو انتقلنا الى مجال العلم فسنجد أن الشخصية من أكثر الالفاظ تمرضا فى علم النفس )
وليس أدل على غمر من الشخصية فى علم النفس من أنه الى الآن لم ينفق العلماء على تعريف محدد لها ، ومن هنا تنددت تعريفاتها حق أن عالم النفس " جوردون ألبرت " قد أورد فى كتابه " الشخصية " الذى نشره فى سنة 1937 ما يقرب من 50 تعريفا لها
ومن الناحية اللغوية تجد أن لفظ الشخصية Personality مشقق من اللفظ اللاتين " برسونا "persona وكان معناه " القناع " الذى كان يمنعه الممثل على وجهه ليعطى ملامح وانطباعات الشخصية التى يمثلها ، وبمرور الزمن أصبح اللفظ يطلق على الممثل نفسه وعلى كافة الناس على أساس أن الدنيا مسرح كبير وأن كل منا يمثل دورا على مسرح الحياة وحتى فى اللغة العربية نجد لفظ الشخصية ، شقق من الفعل " شخص الشئ " أى معزة وحدده عن غيره كما نقول الطبيب شخص لامرض
ومن الناحية العلمية فالشخصية تعريفات عديدة يحسن أن لشير الى بعضها :
أ- الشخصية هى مجموع ما لدى الفرد من استعدادات ودوافع ونزعات وعرائز فطرية وبيولوجية وكذلك ما لديه من نزعات واستعدادات مكتسبة
ب- الشخصية هى أسلوب التوافق العادى الذى يتخذه الفرد للتوفيقبين دوافعه الذاتية ومطالب البيئة
ت- الشخصية هى التنظيم الديناميكى الذى يكمن داخل الفرد وينظم أجهزته النفسية والجسمية التى تحدد طابعه الخاص فى السلوك والتفكير . وهذا التعريف الأخير هو الذى قال به " ألبورت "
ثانيا : العوامل المحددة للشخصية
يذهب البعض الى ان كل إنسان هو فى بعض نواحيه
أ- يشبه كل الناس : من حيث أن كل فرد له تكوين عضوى بيولوجى كالجهاز الهضمى والتنفسى العصبى ... الخ ، له دوافع جسمية يعمل على شباعها ، له مطالب اجتماعية وثقافية يعمل أيضا على إشباعها
ب- يشبه بعض الناس : من حيث السمات فى الشخصية لدى بعض الصفات الجسمية مثل البدانة أو النحافة أو الجسم الرياضى وبعض الصفات النفسية مثل الالطواء أو الانبساط أو الفاؤل أو التشاوم
ت- لا يشبه أى إنسان : من حيث أن كل فرد له أسلوبه الخاص فى السلوك والادراك ، كل فرد له الصفات الوراثية والظروف الأسرية الخاصة به .وهكذايمكن القول أن كل شخصية هى صورة فريده لا تتكرر .
وقد حدد عالم النفس العواملالمحددة للشخصية والمؤثرة فيها فى أربعة عوامل:
أ- المحددات التكوينية ( البيولوجية ) للفرد
ب- محددات عضوية الجماعة التى ينشأ فيها الفرد
ت- محددات الدور الذى يقوم به الفرد
ث- محددات الموقف الذى يمر به الفرد
المحددات التكوينية ( البيولوجية )
يملى بعض علماء النفس الى أن الطبيعة الإنسانية اجتماعية أساسا ولكن هذا لا يمتع أن تكون العوامل البيولوجية لها أثرها فى الشخصية ، وتتضمن المحددات البيولوجية ثلاثة عناصر
الوراثة 2- الجهزة العضوية 3- التكوين الغددى
الوراثة
أ- يخضع الإنسان – مثل سائر الكائنات الحية – القوانين الوارثية التى كانت سرا مجهولا الى أن كشف عنها جر يجوز مندل فى سنة 1866 وأقرها العلماء فى سنة 1900
ب- وقد اختلف آراء العلماء فى أثر الوراثة فى شخصية الإنسان فهناك
أنصار الوراثة : وهؤلاء يعطون للوراثه دورا أساسيا فى تحديد شخصية الفرد وسلوكه فيقولون : " أن الوراثة وليست البيئة هى الصانع الرئيسى للإنسان "
أنصار البيئة : ومن هؤلاء يؤمنون أن البيئة هى التى تلعب الدور الاهم فى تحديد شخصية الفرد وسلوكه ، ولهذا يقول واطسون فى عبارة مشهورة له ، أعطو فى مجموعة من الأطفال الأصحاء وأنا كفيل أنا أخرج منهم الطبيب والفنان والتاجر ورئيس العمل بل واللص بصرف النظر عن استعداداتهم وميولهم وقدراتهم الوراثية "
أنصار الوراثة والبيئة : وهؤلاء يمثلون غالبية علماء النفس اليوم الذين يقولون أن الوراثة والبيئة معا يؤثران فى تحديد شخصية الفرد وسلوكه ، ومن الخطأ ان نرجع التاثير الى عامل دون الآخر ، ولذلك فالشخصية هى محصلة العوامل الوراثية والبيئة معا
ت- طرق دراسة الوراثة : تعددت الأساليب التى استخدمت فى دراسة العوامل الوراثية
شجرة العائلة : كانت الدراسات التى تقوم على ملاحظة شجرة العائلة قديما تعتمد على دراسة أكبر عدد من الأقارب ولكن اليوم تركز الدراسة على أعداد قليلة من أفراد الأسرة واخضاعهم لملاحظة الدقيقة يمكن الوصول الى معلومات مفيده
التوائم : من دراسة التوائم المتعديين والعاديين ، والأخوة غير التوائيم وجد العلماء أن التشابة فى الصفات العقلية والجسمية والخارجية المورثة أقوى ما يكون فى التوئم المتحدين عن التوائم العاديين أو الأخوة غير التوائم
وراثة بعض السمات العادية : حين درس الباحثون بعض السمات العادية للافراد مثل الذكاء والمهارات والقدرات الخاصة وبعدوا أن أقوى درجة تشابة فى هذه السمات يكون أولا فى التوائم المتحدين ، ثم ياتى بعدهم التوائم العاديون المتشابهون فى الجنس ، ثم غير المتشابهين وأخيرا الآخوة غير التوائم ووجد أيضا أن القدرات الخاصة مثل القدرة الموسيقية تظهر أحيانا فى أجيال متعددة فى الأسرة الواحدة
التوائم المتحدون هم الناتجون عن تلقيح بويضه واحدة ، بينما التوائم العاديون – سواء المتشابهون أو غير المتشابهون فى الجنس – ناتجون عن تلقيح بويضتين
من أبحاث إحصائية تتم بها العالم الأمريكى ساقدى فورد وجد أن = درجة التشابة فى الذكاء فى التوئم 0.50 وأبناء العم والخال 0.27 وأطفال لا قرابة بينهم درجة التشابة فى ذكائهم صفر
وراثة الانحراف الاجتماعى عند بعض الأسر
درس بعض العلماء أسرة عرفت باسم " أسرة الكاليكاك " نسبة الى الجد الاكبر " مارتن كاليكاك " بعض مظاهر الانحراف الاجتماعى والضعف العقلى المتوارثة فى افرادها ، فقد حدث أن تزوج مارتن فتاه ضعيفة العقل أنجب منها طفلا ضعيف العقل أيضا ، ثم تزوج بعد ذلك فتاه عادية أنجب منها طفلا عاديا ، وتتبع العلماء سلالة كل فرع من هذين الفرعين لمدة تفرب من 200 عاما فوجدوا أن سلالة الفرع الضعيف العقل والمجرمين : بينما وجدوا أن سلالة الفرع الأخر لم يكن به من الشواذ إلا عدد قليل جدا والباقى كانوا من قادة المجتمع ورؤسائه ، ولكن رغم ذلك ينبغى أخذ هذة النتائج بالحذر فربما أن بيئة الفرع الضعيف العقل كانت بيئة متخلفة اقتصاديا واجتماعيا ويسودها الإجرام ، بينما أتيحت للفرع الآخر بيئة متقدمة
الأجهزة العضوية
وجد علماء النفس الفسيولوجى أن هناك صلة وثيقة بين الاستجابات الانفعالية للفرد من حيث قوتها أو ضعفها وبين نشاط الجهاز العصبى وأمكن وضع ثلاثة أنماط للافراد من حيث استجاباتهم الانفعالية
أ- المندفع : استشارة الدوافع عنده قوية وقدرته على التحكم فى سلوكه ضعيفة
ب- المتباعة : استثارة الدوافع عنده ضعيفة وقدرتة على التحكم فى سلوكه قوية
ت- المتزن : استشارة الدوافع عنده قوية وقدرته على التحكم فى سلوكة قوية أيضا
التكوين الغددى
( أ) أمكن دراسة العلاقة بين وظيفة الغدد وما تفرزة من هرمونات وبين الشخصية عن طريق وسائل متحددة مثل
ملاحظات كلينيسكية أجريت على أشخاص يعانون من نقص فى أفرازاتغددهم
دراسات أجريت على أشخاص أزيلت بعض غددهم لأسباب مرضية
دراسات تجريبية أجريت على أشخاص حقنوا بهرمونات بعض الغدد وملاحظة ماطرأ عليهم من تغيرات
( ب ) ومن دراسات أجريت على الغدة الدرقية أمكن الوصول إلى النتائج الآتية :
تقص الافراز : الأشخاص الذين يعانون من نقص افراز هذه الغدة كانوا أكثر ميلأ الى الخمول والبلادة والغباء ويسودهم طابع الشك والاكتئاب
زيادة الافراز : الأشخاص الذين يعانون من زيادة افراز هذه الغدة كانوا أكثر ميلا الى التوتر العصبى والقلق وقوة الاستثارة الانفعالية بحيث لا يكاد يستقر لهم قرار
محددات عضوية الجماعة
الإنسان ليس محكوما بالعوامل البيولوجية وحدها فهذا شأن الحيوان ، ولهذا فهناك عوامل اجتماعية تؤثر فى شخصية الفرد وتحدد سلوكه وهى
الثقافة 2- الأسرة 3- محددات أخرى خارج الأسرة
الثقافة
أ- الثقافة كثرات إنسان لمجتمع ما تنتقل من جيل الى جيل ويكتسبها الفرد من خلال نموه وسط الجماعة وهى لا شك تؤثر فى لتكوين شخصية الافراد
ب- واختلاف الثقافة بين مجمتمع وآخر تؤثر بدورها فى شخصية الفراد ، فالفرنسى من أبناء فرنسا يختلف عن الفرنسى المستوطن فى كندا مثلا بل قد نجد أيضا فى داخل المجتمع الواحد تختلف شخصية نجم السينما عن شخصية الأستاذ الجامعى لاختلاف التكوين الثقافى بين الاثن
الأسرة
أ- فى البدية يستقبل الطفل داخل تكوينه النفسى كل تأثيرات أسرته على شخصيته ، ولكن هذا الطفل بعد اكتمال نموه يعود ويؤثر هو بدوره على أسرته ويغير من نمط العلاقات القائمة داخلها
ب- والآم أكثر الافراد فى الاسرة تأثيرا على شخصية الطفل خاصة خلال فترة حياته الاولى ، وقد حدثنا فرويد أن خبرات الطفولة لها أثار تتضح فى سلوك الطفل بعد ذلك حين يكبر ،
ت- وكما تعد التغذية والظروف الصحية الملائمة – التى توفرها الآسرة – امرا ضروريا لنمو جسمى سليم ، فكذلك الخبرات النفسية السليمة – التى يجب أن توفرها الأسرة – أمرا أكثر ضرورة لنمو الشخصية السوية السليمة ، أما إذا عجز البيت عن تقديم الجو النفسى الملائم فإن ذلك يعرض الفرد لكثير من مظاهر القلق والاضطراب النفسى ، ومن لم يتعلم الحب داخل البيت يستحيل عليه أن يحب الأخرين او يثق فيهم ففاقد الشئ لا يعطيه
ث- ولقد أشار علماء النفس إنى الأساليب المختلفة لمعاملة البيت والنمو المقابل لها فى شخصية الفرد وسلوكه على النحو التالى
القوة: تخلق شخصية عدوانية سيئة التوافق الاجتماعى وعديمة الثقة فى الآخرين
التدليل : يخلق شخصية انطوائية سيئة التوافق الاجتماعى وعديمة القدرة على تحمل المسئولية
السيطرة : يخلق شخصية ضعيفة ذليلة خاضعة وعديمة القدرة على مواجهة مواقف الحياة
الاعدال : يخلق شخصية جيدة التوافق الاجتماعى وتملك القدرة على محمل المسئولية ومواجهة مواقف الحياة
محددات أخرى خارج الاسرة
أ- المدرسة : هى البيئة الثانية – بعد الاسرة – ذات التاثير المباشر فى شخصية الفرد ، والنجاح فى الدراسة يسهم فى تكوين شخصية سليمة ، بينما الفشل قد يشعر الفرد بنقص وعجز فى شخصيته ، ومن المعروف أن النجاح يولد النجاح
ب- المدرس : هو الشخص الثانى – بعد الاب – الذى له تاثير فعال فى تكوين الشخصية وهو بسلوكه قيمته يعتبر نموذجا يقتدى به .
ت- الرفاق : أو شلة الاصحاب ولهم تأثير قوى فى السلوك وتكوين شخصية ، ومن هنا اهتمام الآباء باختيار أصدقاء البناء ، بل نحن نجد انه لو حدث تصادم وتعارض بين معايير الأسرة ومعايير شلة الرفاق فإن الطفل أو المراهق يكون أكثر ميلا لمناصرة الشلة كدلالة على قوة شخصيته واستقلالها عن شخصية والدية
ث- وسائل الاعلام : تتمثل وسائل الاعلام فى
الكتب والصحف : لاشك أن القراءة ذات تأثير واضح فى تكوين مقيلة الفرد وشخصيته وهى التى تفتح له أبواب المعرفة على أوسع نطاق
الراديو والسينما والتليفزيون : الاهتمام يتركز فى عصرنا الحاضر على السينما والتليفزيون وبخاصة التليفزيون باعتباره الشاشة السحرية التى تجذب الصغير والكبير ، والتليفزيون خصوم وأنصار
أ- الخصوم : أصبحو قلة الآن وهم يعارضون التليفزيون بسبب آثاره البيئة على نفسية مشاهدية خاصة الأطفال والمراهقين ، فهو يحبسهم بين جدران أربعة ويعرض عليهم أفلام الجريمة والعنف والجنس
ب- الأنصار :وهؤلاء يرون فى التليفزيون فى الطريقة المثلى لتوسيع مدراك الطفل ويفتح آفاق المعرفة أمامه ويجعلها – بطريقة بالغة التشويق – ملك عقله الصغير
محددات الدور
تقصد بالدور السلوك الملائم للواقع الذى يشغله الفرد فى الجماعة التى ينتمى إليها ، وينبغى التمييز بين المراكز أو الوظيفة وبين الدور رغم أنهما يستخدمان أحيانا بمعنى واحد رغم ما بينهما من اختلاف
أ- المركز أو الوظيفة : position وهو المكان الذى يشغله الفرد فى المجتمع على أساس عمله
ب- الدور : rote وهو السلوك الذى يقوم به الفرد الذى يشغل هذا المركز أو هذه الوظيفة
والفرد الذى يشغل مركزا معينا يحاول أن يقوم بالدور الذى يمنعه هذا المركز أو هذه الوظيفة وقد ينجح أو يفشل ، ولهذا فمن الممكن أن يشغل الفرد وظيفة معينة ولكنه لا يقوم بالدور نقرضه هذه الوظيفة فيقوم فرد آخر بهذا الدور رغم أنه لا يشغل هذه الوظيفة .. مثال آخر : الابن الآكبر فى الأسرة له دور يختلف عن بقية أخوته من حيث مشاركة الأب فى المسئولية ورعاية أخوته ولكنه قد يفشل فى القيام بهذا الدور فيقوم به الابن الثانى الذى يابيه فى العمر
ولفهم الدور الذى يقوم به شخص ما ينبغى أن نفهم أمرين
أ- خصائص شخصية هذا الفرد
ب- الموقف الاجتماعى الذى يوجد فيه . ويحدد كل مجتمع الأدوار الاجتماعية التى يتوقع من أفراده القيام بها فإذا أخذنا الأسرة – كمثال لخلية اجتماعية نجد أن لكل فرد فيها دورا محددا يقوم به ، وهناك تفاعل وثيق بين هذه الأدوار لأنها تكون فى النهاية ما نطلق عليه أسم " النظام الاجتماعى للأسرة "
وقد يكون للفرد الواحد عدة أدوار يقوم بها فى حياته فالأب فى أسرته يقوم بدور أب يرعى شئون أفراد أسرته ، وهو فى عمله يقوم بالدور الذى تفرضه عليه وظيفته التى يشغلها ، وهو فى النادى الذى هو عضو فيه يقوم بدور آخر وهكذا وقد يحدث أحيانا تعارض وصراع بين هذه الأدوار المختلفة ، وأوضح مثال لذلك ، الترض الذى تقاسيه المرأة العاملة بين دورها كربة بيت وأم ودورها كموظفة ملقى عليها مسئولية عمل معين
ويختلف الدور الذى يقوم به الفرد باختلاف البيئة التى يوجد فيها والنمط الثقافى السائد بها:
أ- فى مجتمع المدينة : ينظر الى أبن الخامسة عشر أنه لا يزال صغيرا يتلقى العلم فى المدرسة ويحتاج الى رعاية السرة ، وهذا هو كل دوره
ب- فى مجتمع القرية : ينظر الى هذا الابن على أنه أصبح رجلا تلقى عليه مسئولية العمل فى الحقل وفلاحة الارض ورعاية الحيوان
ت- فى الاسرة الاوربية : يعتمد الابن على نفسه منذ الصغر فنجده موعد المدرسة لتوزيع اللبن أو الصحف على البيوت نظير أجر معين فيكسب بجهده ما يحتاج إليه من نفقات خاصة .
ث- فى الاسرة الشرقية : نجد هذا الابن نفسه – وربما أيضا الابن الذى تجاوز مرحلة التعليم الثانوى الى التعليم الجامعى – لا يزال عالة على والديه فى كل شئ ، وحتى فيما يحتاج اليه من نفقات خاصة !
محددات الموقف
المواقف التى يمر بها الفرد لا حصر لها وتأثيرها فى شخصيته أمر لا يمكن إنكاره ، ولهذا لا يمكن النظر إلى الشخصية بعيدا عن المواقف التى تمر بها أو توجد فيها ، بل حتى العمليات الفسيولوجية فى الانسان تتطلب وجود أجهزة داخلية وعوامل بيئية ومواقف تتحقق فيها . مثال : عملية تناول الطعام تتضمن إحساس داخلى بالجوع ووجود طعام فى الخارج لإشباع هذا الجوع
ويتبدل سلوك الفرد ويتغير حسب طبيعة الموقف الذى يوجد فيه إختلاف السلوك باختلاف المواقف حقيقة لا يمكن إنكارها ، ومن هنا يقول بعض الباحثين أنه ليس هناك " ثبات داخلى فى الشخصية " بمعنى أن كل شئ يتحدد بالموقف الذى يوجد فيه الفرد ، وهناك العديد من الأمثلة التى تدل على اختلاف السلوك باختلاف المواقف . مثال : لو وجه سؤال مثل " هل تحب مخالفة الناس ؟ " لشخص متقدم لشغل وظيفة تتطلب منه التعامل مع الجمهور فإنه سيجيب بالايجاب والاضاع أمله فى الحصول على الوظيفة ، بينما سيجيب بالنفى على هذا السؤال نفسه حين يوجه إليه من طبيب نفسى يقوم بمعالجته فهو هنا يؤثر أن يقرر الحقيه والا ضاع أمله فى العفاء
ومن هنا يقول البعض أنه لا فائدة من الاختبارات الشخصية هذه لأنها لا تفى عن حقيقة سلوك الأفراد لأن المهم فى الأمر هو المواقف نفسها وليس أى شئ آخر ، ورغم ذلك أن هذا القول فيه بعض الحقيقة إلا أنه لا يمثل الحقيقة كلها فهذه الاختيارات رغم ذلك تكشف لنا عن قدر معين من الثبات فى لاشخصية ينعكس أثره فى سلوك الفرد بطريقة تلقائية ، وفهمنا لهذا القدر الثابت يجعلنا تقترب كثيرا من فهمالشخصية ذاتها
الشخصية
نأمل زملاءك فى عملك ، سوف تلاحظ أن كل فرد من أعضاء هذه الجماعة يسلك فى المواقف المختلفة بطريقته الخاصة تبعا لمواهبه واستعداداته وميوله ودوافعه وعاداته وأساليبه فى الإستجابه ، وغير ذلك من جوانب السلوك الإنسانى
وهكذا تلاحظ أن زملاءك يختلفون فى أنماط السلوك المختلفة ، وهذه الظاهرة تسمى الفروق الفردية ، فإذا ركزت ملاحظات على أحد هؤلاء الزملاء سوف تجد أن خصائصه المختلفة منتظمة على نحو معين ، فهو مثلا متوسط فى زكائه ، عملى فى ميوله ، متحرر فى إتجاهاته ، وإذا إستطعت أن نصف معظم خصائصه ، فأنت فى حقيقة الأمر تجاول أن تتعرف على ما يسميه علماء النفس " شخصية " هذا الزميل
المفهوم الشائع للشخصية
ومفهوم الشخصية من المفاهيم الشائعه على الألسنه وفى الكتابات العامة ، ويمكن تصنيف الإستخدامات الدارجة لهذا المصطلح فى فئتين رئيسيتين هما
الشخصية هى مقدار الاثر الذى يحدثه الشخص فى الاخرين ، ويتضمن ذلك مهاراته الاجتماعية وكفاءته اغلشخصية فى ذلك ومن أمثلة هذا الاستخدام وصف الفرد بأن شخصيته قوية أو ضعيفة ، أو أن شخصيته جذابه أو منفرة ، ومن ذلك أيضا القول أن الفرد " له شخصية " أو " لا شخصية له "
وهذا الاستخدام الدارج لمصطلح الشخصية يتضمن مشكلتين هما
أ- للفرد شخصيات عديدة تبعا لآنواع التاثيرات المختلفة التى يحدثها فى الاخرين ، وعلى الرغم من أن هذا قد يكون صحيحا إلا أنه على الرغم من ذلك للشخصية تكاملها وإنتظامها
ب- دراسة وفهم شخصية أى فرد تتطلب دراسة إدراك الآخرين له ، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة يستخدمها علماء النفس فى بحوث الشخصية إلا إنها ليست الوسيلة الوحيدة ، فللفرد خصائص قد لا يستطيعالآخرون إدراكها
الشخصية هى الإنطباعات التى يتركها الفرد فى الآخرين ومن قولنا شخصية عدوانية أو مسيطرة أو إنتهازية ، وهذا الإستخدام الدارج الذى يعتمد على الإنطباع يتضمن مشكلتين هامتين أيضا هما
أ- تكوين افنطباع عملية ذاتيه تعتمد على توقيعات وتميزات الأخرين والتى تؤثر بدورها هذا الإنطباع ، بينما يعتمد علماء النفس فى دراسة الشخصية على الأساليب الموضوعية
ب- يركز الأشخاص الأخرون فى تكوين إنطباعاتهم عن الفرد على صفة واحدة أو بضعة صفات لسلوك هذا الفرد ، بينما تتطلب دراسة الشخصية مختلف هذه الخصائص للوصول إلى صورة كاملة لها قدر الإمكان
المفهوم العلمى للشخصية
يقصد علم النفس بمفهوم الشخصية مصطلحا يعتمد من الوجهة المنطقية على مسلمة الفروق الفردية ، أى أن كل إنسان كائن فريد متميز بذاته ، وهو لا يمكن أن يكون أن يكون كذلك إلا إذا إختلف عن الأخرين ، وبالطبع فإنه بتشابه معهم فى بعض النواحى ، إلا أننا لو تناولنا البناء الكلى لخصائص نجده مختلفا عنهم ، وعلى ذلك يمكن تعريف الشخصية فى أطار الفروق الفردية كما يلى
" الشخصية هى البناء الكل الفريد للسمات الذى يميز الفرد عن غيره من الأفراد ، وهذا التعريف يتضمن ما يلى
الفردية والتميز
أى أن السلوك الذى يصدر عن الفرد يختلف من فرد لأخر ، فطريقتك فى الكتابة أو المشى أو حل المسائل أو التعبير عن الخوف أو العدوان أو السرور تختلف عن زملائك
التنظيم
جميع أنماط السلوك الذى تصدر عن الفرد منظمة ومتسقة على هيئة تسمى البناء أو البنية ، وهذا التنظيم يكون فى العادة ثابتا الى حد ما ولكنه مع ذلك قابل للتغير نتيجة للتفاعل الدائم بين العوامل الشخصية والاجتماعية ، فطريقتك فى التعبير عن الخوف تظل ثابتة لفترة زمنيةطويلة ما لم تتغير بتعليم جديد
التكامل
فعل الرغم من أن تعريفالشخصية بتضمن الإشارة إلى سمات الفرد أو خصائصه إلا أن الشخصية ليست هى مجموع هذه السمات ، وإنما هى كل أكبر من مجموع أجزائه فمكونات الشخصية المختلفة سواء كانت جسمية أو عقلية أو إنفعالية أو إجتماعية نتفاعل معا بحيث تحدد أسلوب الشخص المميز أو الفريد
الجانب الوجدانى للشخصية
نظريات الشخصية وعلاقتها بالجانب الوجدانى
يركز الجانب الوجدانى للشخصية على المكونات التى تتناول النواحى الإنفعالية والمزاجية والدافعية
معظم الكتابات المتخصصة فى الشخصية ركزت على الجانب الوجدانى ويظهر ذلك على وجه الخصوص فى النظريات المختلفة التى برزت فى هذاالميدان ومنها على سبيل المثال ما يلى
نظرية الأنماط الجسمية
تعد هذه النظرية أقدم نظريات الشخصية على الإطلاق ، وتعود بأصولها إلى الطبيب اليونان أبقراط ، ثم ظهرت فى العصر الحديث على يد الطبيب الألمانى كرتشمر الذى يذهب الى القول بوجود علاقة وثيقة بين البناء الجسمى والجوانب الوجدانية للشخصية ، ويوجد ثلاثة أنماط من هذا النوع هى
أ- النمط الدورى : وهوالشخص المنقلب فى حالته الوجدانية بين حالة الإنشراح وحالة الانقباض ويميل هؤلاء عنده الى القصر والبدانة
ب- النمط الفصامى : وهو الشخص الذى يميل إلى الإنطواء والانسحاب من المواقف التى تتطلب علاقات إجتماعية ، ويميل هؤلاء إلى النحافة والضعف والطول
ت- النمط المتوازن : وهو الشخص المتزن وجدانيا ويميل جسمه إلى التناسق ويسميه النمط الرياضى
نظرية الأنماط النفسية
أهم النظريات التى وضعت لتصنيف الناس إلى أنماط نفسية هى نظرية كارل بونج ، وفى هذا الصدد يميز يونج بين نمطين رئيسيين يمثلان علاقة الشخص بالعالم الخارجى وهما
أ- نمط الانبساط وفيه يتجه الفرد نحو الأخرين والبيئة الخارجية ويظهر ذلك فى الاهتمام بتكوين علاقات إجتماعية ، وتفضيل المهن التى تدغوه إلى الإختلاط بالناس والتعامل معهم كالتدريس والطب والوعظ والدعاية والإعلان والبيع والخدمة الإجتماعية والخدمة النفسية ... إلخ
ب- نمط الإنطواء : وفيه يتجه الشخص بعيدا عن الأخرين ، ويكون أكثر تمركزا حول ذاته ، ويجب العزله ويتجنب الإختلاط بالناس ويفضل الأعمال والمهن التى تبعده عنهم مثل العمل داخل معمل أو فى عمل كتابى أو إدارى منعزل
نظرية التحليل النفسى
تعود هذه النظرية إلى عالم النفس النمساوى سيجموند فرويد ، وفيها يذهب إلى وجود ثلاثة أنظمة للشخصية كبناء وجدانى هى
أ- الهو : يتضمن كل ما يتوافر لدى الإنسان من خصائص طبيعية إما بالوراثة أو بعد الولادة ، وتشمل الغرائز الفطرية التى تمد الإنسان بالطاقة النفسية التى تعمل بها الشخصية ككل ، كما يشمل هذا النظام العمليات اللاشعورية وكذلك ما تم كبته فى اللاشعور ويسيطر على هذا النظام مبدأ اللذة والذى يؤدى إلى سعى الإنسان إلى إشباع دوافعة وحاجاته البيولوجية دون مراعاة لقواعد المنطق أو مبادئ الأخلاق أو ظروف الواقع
ب- الأنا : يقوم هذا النظام بالتحكم فى الدوافع الغريزية التى تسيطر على الهو وفقا لمقتضيات الواقع والظروف الإجتماعية ويسود مبدأ الواقع هنا ، وفى ضوئه يقرر الشخص إما إشباع دوافعه إذا كانتقواعد هذا المبدا تسمح بذلك أو تأجيل هذا الإشباع حين تحين الظروف املائمة ، أو قمع هذه الدوافع ومنعها من الشباع . وبدل الأنا على النشاط الإرادى والشعورى للإنسان وبعين على توافق الشخص مع البيئة الإجتماعية المحيطة به ويدل على العمليات المعرفية وخاصة الإدراك والتفكير الموجه ، ويحاول المواءمة بين النظامين الأخرين للشخصية ، أى الهو – الذى شرحناه – والأنا العلى الذى سوف نشرحه بعد قليل ، بالإضافة إلى التوفيق بينهماوبين ظروف الواقع والعالم الاجتماعى الذى يعيش فيه الإنسان ومعنى ذلك أن الأنا يحاول التوفيق بين نظم متعارضة ، اللجوء إلى الجيل الدفاعية التى سنتناولهافيما بعد
ت- الأنا الأعلى : وهوبمثابة الضمير الذى يتمثل فى الوامر والنواهى والمعايير الخلاقية للمجتمع ويقوم بدور الضباط الداخلى للسلوك الإنسانى بدلا من الإعتماد على الضوابط الخارجية التى تفرضها رموز السلطة فى المجتمع ( كالوالدين مثلا ) . ويسود مبدأ المثالية والكمال هذا النظام الثالث للشخصية ويوجه النا نحو كف الدوافع الغريزية عن أن تشبع بالطرق غير المشروعة ، كما يوجهها نحو إحراز الهداف الأخلاقية
نظرية البعاد أو العوامل
هذه النظرية تعتمد على فكرة تصنيف أنماط السلوك الوجدانى إلى فئات كبرى بإستخدام منهج إحصائى يسمى التحليل العاملى ، وتسمى هذه الفئات الأبعاد أو العوامل ومن أشهر أصحاب هذا الإتجاه عالم النفس الإنجليزى أيزنك والذى توصل إلى ثلاثة أبعاد أساسية للشخصية ، كل منها مؤلف من قطبين ، وهى
أ- الإنبساط – الإنطواء : ويشير إلى أنماط السلوك التى تمتد بين الميول الإجتماعية والإندفاعية والمرح والتفاؤل والتساهل [ قطب الانبساط ] وبين الخجل الاجتماعى والتروى والانعزال والتشاؤم والمثابرة والتشدد [ قطب الإنطواء ]
ب- الإتزان الإنفعالى – العصابية : ويشير الى أنماط السلوك التى تمتد بين حسن التوافق النفسى والاجتماعى والنضج والاستقرار الانفعالى [ قطب الاتزان الإنفعالى ] ، وبين إختلال هذا التوافق وظهور عدم الاستقرار والقلق [ قطب العصابية ]
ت- الواقعية – الذهانية : ويشير الى أنماط السلوك التى تمتد بين الاستجابات التى تتفق مع مقتضيات الواقع ومتطلباته [ قطب الواقعية ] ، وبين الاستجابات المضادة لمتطلبات الظروف الواقعية المحيطة بالانسان [ قطب الذهانية ]
طرق تقدير الجانب الوجدانى
إذا كانت الاختبارات هى الوسائل الأساسية التى يستخدمها علماء النفس فى تقدير وقياس الجانب المعرفى ، فإنهم يستخدمون فى تقدير الجانب الوجدانى طرقا ووسائلعديدة نذكرها فيما يلى
أ- الملاحظة الطبيعية
وهى ملاحظة الإنسان فى محيطة الطبيعى ، فبالنسبة للاطفال مثلا تتم ملاحظتهم فى المنزل أو المدرسة أو الحديقة العامة أو فناء الملعب ، ثم تسجل ما يصدر عنهم من أنماط السلوك الوجدانى
ب- الملاحظة المعملية
وهى ملاحظة الإنسان فى مواقف مصغرة يتم تصميمها بحيث تتطلب ظهور إنماط السلوك الوجدانى المطلوب دراستها ، ومن ذلك تهيئة مواقف لعب خاصة وملاحظة الأطفال أثناء أداء المهام فى هذه المواقف
ت- وسائل التقرير الذاتى
وهى طرق يطلب فيها من الشخص أن يعطى للباحث بيانات عن نفسه ، ولذلك تستخدم أنواع مختلفة من الاسئلة ، وحين توجه هذه الأسئلة كتابيا تسمى الأداة فى هذه الحالة استفتاء أو استبيانا ، وعندئذ يمكن تطبيقتها جماعيا بسهولة ويسر ، أما إذا وجهت الأسئلة شفويا وبطريقة فردية فإن الأداة تسمى فى هذه الحالة مقابلة
ث- الأساليب الاسقاطية
إذا كانت وسائل التقرير الذاتى تقدم للشخص أسئلة مباشرة عن أنماط سلوكه الوجدانى فإن الأساليب الاسقاطية تتسم بأنها تقدم للشخص مواقف غير منظمة وغير واضحة وعلية أن يدرك هذه المواقف ويفسرها ، ومن أمثلة هذه المواقف نخيل لأو تأليف قصة [ كما هو أحال فى إختبار تفهم الموضوع ] أو تفسير بقعة حبر [ كما هو الحال فى إختبار رورشاخ ] أو تكملة جملة ناقصة ، أو التعبير من خلال الرسم أو الموسيقى أو اللعب والافتراض الأساسى هنا هو أن الفرد حين يفعل ذلك يعكس الجوانب الوجدانية من سلوكه
التوافق النفسى والاجتماعى
مفهوم التوافق و استخداماته فىعلم النفس
مفهوم التوافق أو التكيف مستمد فى جوهره من علم البيولوجيا ، ويعنى درجه الملاءمة بين الفرد و الظروف الطبيعية التى يعيش فيها حتى يستطيع البقاء . وقد انتقل المفهوم الى علم النفس منذ نشأته المبكرة . فقدتأكد أن الإنسان فى حاجة أيضا إلى هذه الملاءمة بينه و بين الظروف الاجتماعية و النفسية المحيطة به ، ولهذا ظهر مفهومالتوافق النفسى و الاجتماعى ، و تنبه العلماء الى اهميته و خاصة مع تغير هذه الظروف النفسية و الاجتماعية و التى نتطلب بدورها عمليات توافق مستمرة
أنواع التوافق
يتضمن التوافق كما يستخدم فى علم النفس معنيين رئيسين
[أ]تعديل سلوك الفرد بحيث يتواءم مع الظروف المتغيرة فى البيئة النفسية و الاجتماعية بل و المادية ، المحيطة به ، ويلعب التعلم الدور الحاسم فى هذا الصدد
[ب] تعديل البيئة النفسية ، و الاجتماعية ، بل و المادية المحيطة بالفرد بحيث تصبح أكثر قابلية لاشباع دوافعه و تحقيق اهدافه
ويمكن القول أن عملية التوافق تعمل فى الاتجاهين معا . فإذا كانت البيئة على درجة كبيرة من التغير و التجدد و التنوع على نحو يتطلب من الشخص قدرا كافيا من المرونة نسمح له بتعديل سلوكه [ و هذا هو التوافق بالمعنى الأول ] ، فان دوافع الشخص و أهدافه متنوعة و متجددة و متغيرة ايضا على نحو قد يطلب منه أن يغير فى بيته . وقديقومهو بنفسه بهذا التعديل ، وقد يعاونه فى ذلك غيره . وقد تتضمنهذه المساعدة من الأخرين المعاونه المباشرة فى تغيير البيئة أو فى تعديل نظرة الشخص الى بيئته [ و هذا هو التوافق بالمعنى الثانى ]
كما يميز علماء النفس بين نوعين رئيسيين من التوافق بمعنييه السابقين هما التوافق النفسى [ أو الشخصى ] و التوافق الاجتماعى
التوافق النفسى [ الشخصى ]
يقصد بالتوافق النفسى [ الشخصى ] المراءمه بين الشخص وذاته ، ويعنى ذلك أن يكون الفرد راضيا عن نفسه ، متقبلا لها ، مع التحرر النسبى من التوترات و الصراعات التى تقترن بمشاعر سلبيه نحو الذات
ويرتبط التوافق النفسى ارتباطا وثيقا بمدى اشباع الدوافع و الحاجات الفردية ، و تحقيق الاهداف الشخصية
التوافق الاجتماعى
يقصد بالتوافق الاجتماعى المواءمة بين الشخص وغيره من الناس ، ويشمل ذلك جميع المجالات الاجتماعية التى يعيش فيها الفرد كالمدرسة و الأسرة و المهنة . و يرتبط التوافق الإجتماعى ارتباطا و ثيقا بمدى اشباع الدوافع و الحاجات الاجتماعية , تحقيق الاهداف الاجتماعية
الاحباط و الصراع
اذا وجدت عوائق تمنع الفرد من اشباع دوافعه وحاجاته ، أو تحقيق اهدافه يتعرض لخبرة نفسية تسمى الاحباط ، اما اذا تعارضت دوافعه وحاجاته و أهدافه فإنه يتعرض لخبرة نفسية اخرى تسمى الصراع . و نعرض فيما يلى هذين المفهومين الهامين
الاحباط
حين يسمى الانسان لاشباع دوافعه او تحقيق أهدافه [ سواء اكانت شخصية أم اجتماعية ] فلا يستطيع ، بسبب نقص خبراته السابقة أو عدم كفاءة عاداته المالوفة ، أو لوجود عوائق أو موانع تحول دون ذلك فإنه حيينئذ يتعرض لخبرة نفسية تسمى الاحباط
و قد اهتم علماء النفس بدراسة العوامل المحدثة للاحباط و التى تصنف الى عوامل خارجية و عوامل داخلية على النحو الاتى
العوامل الخارجية المحدثة للاحباط
يقصد بالعوامل الخارجية تلك التى توجد فى البيئة المحيطة بالفرد و التى تشمل
الظروف المادية فى البيئة : وتعنى عجز الامكانات الطبيعية للبيئة التى يعيش فيها الفرد عن اشباع دوافعه أو تحقيق اهدافه . ومن أمثله ذلك تعطل سيارة الاتوبيس التى تنقلك الى المدرسة فى الصباح
القيود و الضوابط الاجتماعية : والتى تنشأ عن تصرفات وأعمال الأخرين كما قد تنشا عن الأوامر و القيودو النواهى التى تفرض على السلوك الانسان ، وويشمل ذلك التقاليد و العادات و القوانين السائدة فى المجتمع
المستويات الاقتصادية و الاجتماعية : فقد يشعر الفرد بالاحباط نتيجة عدم كفاية الدخل أو الانتماء لمستوى اقتصادى و الاجتماعى منخفض ، ويزداد اثر هذا العامل اذا كان الاعتقاد السائد ان ثروة الشخص أو عمله مقياس لقيمتهوقدره فى المجتمع
[ب] العوامل الداخلية المحدثة للاحباط
يقصد بالعوامل الداخلية تلك التى تنشأ داخل الفرد نفسه و تشمل
العيوب و النقائص الشخصية : وقد تكون هذه العيوب أو النقائص جسمية أو عقلية أو نفسية . ومن أمثله ذلك العاهات و الأمراض و نقص بعض القدرات و الخجل أو الخوف من مواقف معينة
الشعور بالتعطل الوظيفى : فالحرمان من العمل أو العجز عن الحصول عليه أو القيام بعمل لا يشعر فيه الفرد بأنه مواطن منتج ، كل هذه تؤدى الى ما يسمى بالتعطل الوظيفى . وهذا الشعور هو الذى يدفع الشخص الى طلب النقل أو الاستقالة من عمل يتقاضى منه مرتبا كبيرا لانه يشعر بأن العمل لا يتلاءم مع قدراته و امكاناته
عدم فهم الشخص لذاته : عندما يختار الشخص أهدافه فإنه يحددها فى ضوء ادراكه لقدراته و مكاناته ،واذا لم يكن هذا الادراك واقعيا فإن الشخص قد يواجه خبرة الاحباط و خاصة اذاحدد لنفسه اهدافا تفوق كثيرا طاقته و امكاناته
الصراع
ينشأ الصراع اذا تعارضت دوافع الفرد و حاجاته واهدافه ويكون لها فى نفس الوقت درجة متساوية تقريبا فى القوة و التأثير . ويصنف علماء النفس الصراعات المختلفة الى الانواع الثلاثة الاتية
[أ] صراع الاقدام – الاقدام
يحدث هذا الصراع حين يحاول الشخص الاختيار بين هدفين كلاهما جذاب . ومن أسئلة ذلك الاختيار بين و ظيفتين جيدتين . والصراع فى هذه الحالة لا يستمر بل ينتهى حالما يقرر الشخص اختيار الهدف الاقرب ، أما اذا طال امد هذه الصراع فغن هذا يدل على وجود خبرة سابقة سلبية تدعو الى التردد فى اتخاذ القرار
[ب] صراع الاحجام – الاحجام
وينشأ هذا الصراع عندما يحاول المرء الإختيار بين هدفين كلاهمامنفر ، ومن أمثلة ذلك إختيار المريض بين تناول الدواء المر أو إطالة مدة المرض ، أو إختيار أصحاب الزوج الفاشل بين استمرار الزواج وما يصاحبه من سوء العشرة ، وبين الطلاق وما يترتب عليه من تشتت الأبناء ، وهذا النوع من الصراع أكثر صعوبة فى حسمه ولذلك يطول أمده ، وكثيرا ما يتذبذب الأشخاص بين البديلين المنفرين
[ج] صراع الاقدام – الاحجام
حين يكون الهدف الواحد جذابا ومنفرا فى وقت واحد فإن الشخص يعانى فى هذه الحالة من صراع الاقدام- الاحجام ، ومن أمثلة ذلك حب الشخص لتناول الحلوى وخوفة من السمنة وزيادة الوزن فى نفس الوقت
ويوجد فى هذا النوع ما يسمى " صراع الاقدام – الاحجام المزدوج " الذى ينشأ عن وجود هدفين لدى الشخص لكل منهما جوانبه الإيجابية والسلبية ، وأشهر المثلة على ذلك ما يسمى صراع الأدوار ، ومن ذلك إختيار المرأة بين العمل والتفرغ للبيت ، فالعمل قد يكون مجهدا ولكنه يدر عليها دخلا ، والتفرغ للبيت يتيح لها الفرصة لرعاية الأبناء ولكنه قد يكون مملا يسبب طول وقت الفراغ
وهذا النوع من الصراع هو أصعب الأنواع فى الجسم ، ففيه يميل الشخص الى التذبذب بين البدائل ، وقد يعود الى بديل رفضه من قبل ، ثم يتركه ويرجع الى البديل الآخر ، وهكذا ولزمن طويل
نتائج الاحباط والصراع
يرتبط الاحباط والصراع بحالات انفعالية غير سارة كالقلق والتوتر والغضب إل أن هذه النتائج تعتمد على مجموعة من العوامل هى
نوع العائق
تتوقف نتائج الاحباط والصراع على نوع العائق الذى يتعرض له الفرد ، فطريقة الاستجابة لصراع خلقة [ كالغش فى الامتحانات ] وما يصاحبه من شعور بالذنب ، تختلف عن الاستجابة لعائق اقتصادى [ كنقص الدخل ] حين يبحث المرء عن عمل إضافى مثلا لزيادة دخله
الخبرة السابقة
تؤثر خبرة الشخص السابقة فى التعامل مع مواقف الاحباط والصراع فى تحديد نمط استجابته فى الموقف الحاضر ، فخبرات الفشل السابقة قد تؤدى الى مزيد من القلق والتوتر أما اذا كان المرء قد تعرض فى الماضى لخبرات نجاح فى التغلب على العائق فإنه قد يشعر عند مواجهة الموقف الراهن بالثقة بالنفس وينسم سلوكه بالمثابرة والجلد
تفسير الشخص للموقف
تتوقف درجة شدة العائق وخطره على مدى شعور الفرد بتهديد لذاته من ناحية ، وعلى درجة تقدير الشخص لذاته من ناحية أخرى ، فالفشل فى الامتحان قد يفسره أحد الطلاب بانه عائق مؤقت إذا كان تقديره لذاته مرتفعا ، وأما الطالب الذى يقدر ذاته تقديرا منخفضا فانه قد يبالغ فى تفسير هذا الحدث ويعتبره خطرا يهدده ، ويشعر بانه غير جدير بالنجاح ويؤدى به ذلك الى فقدان الثقة بالنفس
مصدر العائق
تختلف الاستجابة للاحباط والصراع تبعا لمصدر العائق ، فالتوتر والغضب يصاحبان العوائق جميعا سواء اكانت شخصية أم غير شخصية ، إلا أنه فى حالة العائق الخارجى [ غير الشخصى ] فإن الاستجابة قد تتوجه الى شخص آخر أو شئ ، وحينئذ قد يظهر السلوك العدوانى
طبيعة الدافع أو الهدف
تؤثر طبيعة الدافع أو الهدف فى نوع الاستجابة التى تصدر عن الشخص لاذى يمانى من خبرة الاحباط أو الصراع ، فاذا كان الدافع ثانويا أو الهدف غير هام فإن الشخص لا يستجيب إلا بشعور خفيف بالضيق ، أما إذا كان الدافع أساسيا أو كان الهدف رئيسيا فإن التوتر الذى يصاحب تعويقة يكون طويل الامد
إمكانات إشباع الدوافع أو تحقيق الأهداف
يتوقف الأثر الناجم عن الاحباط والصراع على الامكانات امتاحة لاشباع دوافع الفرد أو تحقيق أهدافه ، وبصفة عامة يمكن القول أن الدافع الذى يمكن إشباعه بطرق متعددة الذى يمكن الوصول إليه بوسائل مختلفة قلما ينشأ عنهما مشكلات توافق
إدراك الفرد لدوافعه وأهدافه
كلما كان الفرد مدركا لدوافعه وأهدافه أدى الى تسهيل اللجوء الى الطرق المباشرة للتغلب على العوائق وما يصاحبها من غحباطات وصراعات ، أما إذا كانت هذه الدوافع والهداف لا شعورية بحيث لا يكون الفرد واعيا بها فإنه يلجأ فى الأغلب الى الأساليب غير
أساليب التوافق
لا تخلو حياة كل إنسان من بعض الموقف التى تتضمن درجات متفاوته من الاحباط أو الصراع
وبالطبع لابد للانسان من السعى للتغلب على هذه الظروف وحلالمشكلات الناجمة عنها حتى يعود اليه توافقة النفسى والاجتماعى من جديد ، وتصنف الطرق التى يستخدمها الشخص للوصول الى هذا التوافق الى فئتين : الطرق المباشرة والطرق غير المباشرة والتى نتناولها فيما يلى
[اولا] الأساليب المباشرة للتوافق
يستطيع معظم الناس التغلب على مواقف الاحباط والصراع وما ينشأ عنها من عدم توافق باللجوء الى الاساليب المباشرة ، والتى تستخدم فى حل مشكلات التوافق حلا حاسما ونهائيا ، وتتسم هذه الطرق بأنها شعورية ، كما أن الدوافع التى يراد إشباعها بهذه الاساليب وكذلك الاهداف التى يراد تحقيقها بها تتسم بأنها شعورية كذلك ، وأهم هذه الطرق ما يأتى
بذل الجهد لإزالة العائق والوصول الى الهدف
إن أول طريقة مباشرة للتغلب على مواقف الاحباط والصراع وما يتضمنه من عوائق تحول دون إشباع الدوافع أو الوصول الى الاهداف هى القيام بعمل جدى ومضاعفة الجهد لإزالة هذه العوائق ، فالطالب الذى يرسب فى الامتحان يحاول يزيد من مجهوده فى استذكار دروسه حتى ينجح فى الامتحان عند إعادته ويتفوق فيه
البحث عن طرق أخرى للوصول الى الهدف
إذا وجد الشخص أن الطريقة التى يستخدمها للوصول الى الهدف لا تؤدى الى ذلك بالرغم مما يبذله من جهد ونشاط فإنه يبدأ فى البحث عن طريقة أخرى تؤدى الى ذلك فالطالب فى المثال السابق قد يلجأ الى تغيير عاداته فى الاستذكار ، وهذه الطريقة لا تصلح الا إذا كان العائق خارجيا أو كان ناجحا عن عيوب شخصية ممكن تعديلها وعلاجها
إستبدال الهدف بغيره
إذا فشل الشخص فى التغلب على الاحباط والصراع والوصول الى الهدف بإحدى الطريقتين السابقتين فإنه حينئذ قد يلجأ الى طريقة ثالثة وهى تغيير الهدف نفسه ، وإحلال هدف أخر يسهل الوصول اليه محله ، وتتوقف كفاءة هذه الطريقة على نجاح الهدف الجديد عند إحرازة باشباع الدافع أو الحاجة ، لنفرض إنك كنت تتهيأ للعب كرة قدم فأمطرت السماء واضطررت الى البقاء فى المنزل ، وأخذت تشاهد التليفزيون ، فإذا كان هدفك من لعب كرة القدم مرتبطا برغبتك فى التسلية وقضاء وقت الفراغ فإن الهدف البديل [ وهو مشاهدة التليفزيون ] يمكن أن يشبع هذهالحاجة ، أما إذا كان لعب كرة القدم هدفا للحاجة الى التقدير فإن مشاهدة التليفزيون لن تكون هدفا بديلا
إستخدام أسلوب حل المشكلة
يمكن للشخص الذى يعانى من خبرة الاحباط أو الصراع أن يلجا الى طريقة مباشرة للوصول الى الهدف وتحقيق التوافق وهى أسلوب حل المشكلة
وتتطلب هذه الطريقة أن يحاول الشخص جمع أكبر قدر من المعلومات عن الهدف الذى يسعى اليه ، أو الاهداف المتصارعة لديه ، ثم يجرى عمليات التحليل المعتادة فى سلوك حل المشكلة ، ويجرب الوصول الى الهدف ليتعرف على عواقبه واتوابعه ، وقد ينتهى به ذلك الى قبول الهدف أو التخلى عنه ، وفى حالة الصراع قد يتخلى عن أحد الهدفين أو عنهما معا ، وقد يحاول التوفيق بينهما
[ثانيا ] الاساليب غير المباشرة للتوافق
إذا فشلت الاساليب المباشرة فى التغلب على الاحباط أو الصراع فإن حالة التوتر النفسى الناشئة عنهما تستمر لفترة طويلة على نحو يسبب للشخص كثرا من القلق والالم والضيق ، ولذلك يتلمس الشخص بعض الطرق غير المباشرة لتخفيف حدة التوتر الناجم عن الاحباط والصراع ، وهذه الاساليب غير المباشرة تتسم بأنها لا شعورية ، وبعضها قد يكون من النوع غير السوى ويمارسها قليل من الناس وتسمى الاضطرابات النفسية
الحيل الدفاعية
الحيل الدفاعية هى أساليب غير مباشرة لتحقيق التوافق النفسى والاجتماعى ، والتغلب على خبرة الاحباط والصراع الناجمة عن عدم تحقيق الاهداف أو عدم إشباع الدوافع والحاجات ، والتى تستمر مع الشخص لفترة طويلة بسبب عجزة عن التغلب عليها بالطرق المباشرة التى أشرنا إليها فيما سبق
وتسمى بالحيل الدفاعية لأنها تقلل من آثار التوتر والقلق والالم التى تنجم عن الاحباط والصراع ولكنها لا تؤدى الى تحقيق الهدف أو إشباع الدوافع بطريقة واقعية ، بل قد تدفع المره الى اصدار أنماط من السلوك غير الملائم ، وقد تكون وظيفتها الجوهرية أنها تهئ للانسان مسحة من الوقت يعبد فيها تنظيم حياته حتى يتوصل الى الحلول الملائمة والواقعية لمشكلاته
والحيل الدفاعية شائعة ومألوفة عند جميع الناس ، وهم يلجأون اليها فى كثير من المناسبات ، ولذلك فهى من نوع السلوك السوى أو المعتاد ، غير أن الاسراف فيها واللجوء اليها لحل معظم المشكلات التى يتعرض لها الشخص يدل على استمرار حالة عدم التوافق لديه ، وقد يكون ذلك علامة على الاضطراب النفسى ، لان هذا الاسراف فى استخدام الطرق المباشرة [ وهى الطرق الفعالة والمجدية ] فى حل المشكلات ، بل قد يضر علاقاته الاجتماعية بالاخرين ويسبب له بعض المشكلات الاضافية
وتتسم الحيل الدفاعية بأنها لا شعورية ، فالشخص الذى يقوم بها لا يكون واعيا بالدوافع أو الاهداف الحقيقية لها ، بل قد ينكر أنه يلجأ اليها إذا وجهه أحد الى ذلك وتعرض فيما يلى قائمة بهذه الحيل الدفاعية
[ أ ] الكبت :
الكبت هو نوع من النسيان المدفوع
وبه يسمى المرء ، بطريقة لا ارادية ، الى ابعاد الدوافع غير المقبولة والذكريات المولمة أو المشينة أو المخيفة عن دائرة الشعور والوعى ، واخفائها فى اللاشعور
[ب] الاعلاء [ التسامى ]
الاعلاء أو التسامى هو تحويل " الطاقة النفسية المتعلقة باحد الدوافع أو الاهداف غير المقبولة إجتماعيا وتوجيهها الى نشاط اجتماعى مقبول ومفيد فالدوافع الجنسى مثلا يمكن علاوة بالنشاط الادبى والفنى ، والرغبات العدوانية يمكن أن تتسامى من خلال بعض الانشطة الرياضية
[ج] التعويض
التعويض هو حيلة دفاعية لا شعورية يلجا اليها الفرد لتخفف حدة التوتر الناجم عن خبرة الاحباط أو الصراع وما يصاحبها من شعور بالنقص أو إحساس بالفشل ، وهو نوع من تغيير الاهداف ، الا انه فى حالة التعويض يكون لا شعوريا ، أما فى حالة استبدال هدف بآخر كطريقة مباشرة للتوافق فيكون عن وعى وادراك وشعور ، ناهبك عن أن تغيير الاهداف كطريقة مباشرة لا يصاحبه عادة شعور بالنقص أو إحساس بالفشل كما هو الحال فى التعويض ولهذا فإن معظم صور التعويض باستخدام القوة مع الاصغر منه سنا ومع الحيوانات
[ د ] التبرير :
التبرير هو محاولة لا شعورية لاعطاء أسباب تبدو مقبولة إجتماعيا أو معقولة منطقيا على الرغم من أنها بالفعل غير سليمة ، وذلك لتعليل راى أو شعور عمل يصدر من الشخص، تجنبا لسبب الصحيح الذى يعد مصدر الاحباط أو الصراع وما يصاحبهما من توتر ، ويوجد نوعان من التبرير :
تشويه الهدف الجيد
وفى الحيلة يقلل الشخص من قيمة الهدف الذى يعجز عن الوصول اليه ، فحين يفشل الشخص فى الحصول على وظيفة قد يصفها بأن مستقبلها غير مضمون ، وتسمى هذه الحياة [ بالعنب الحصرم ] نسبة الى قصة الثعلب الذى دخل حديقة ولم يستطيع الوصول الى عنبها الناضج لياكله فوصفة بانه لا يزال حصرما
تحسين الهدف السئ
وفى هذه الحالة يضخم المرء من قيمة الهدف الذى وصل اليه على الرغم من أنه ليس هدفا جيدا ، وتسمى بحيلة [ الليمون الحلو ] نسبة مرة أخرى الى قصة الثعلب الذى دخل حديقة ولم يجد فيها غير الليمون فاكله ووصفة بأنه حلو على الرغم من أنه مر ، فالشخص الذى يحصل على وظيفة متواضعة قد يصفها بأنها تهئ له الحياة الهادئة
[ه] الازاحة [ الاحلال أو النقل ]
الازاحة حيلة دفاعية يلجا اليها الشخص لنقل الانفعالات من معانيها الاصلية غير المقبولة الى معان أخرى بديلة تكون أكثر قبولا لدى الشخص ، وقد تتخذ الازاحة صورة النقل من أشياء أو أشخاص معينين الى أشخاص آخرين ، أو صورة تحويل الدوافع والاهداف من طريقها الاصلى الى طريق آخر بديل ، فالموظف الذى يغضب رئيسة قد ينقل غضبة الى زوجته أو خادمه
[و] الاسقاط
الاسقاط حيلة أخرى يلجا اليها الانسان حين يلصق عيوبه أو نقائصة أو فشل بالأخرين ، وهو بذلك وسيلة لانكار وجود هذه العيوب أو الاخطاء فيه ، ومن الاسقاط أيضا أن ينسب المرء الى شخص آخر مسئولية الافعال التى يود أن يبرا منها هو ، فالشخص الذى يشعر بالكراهية نحو شخص آخر قد يسقط ذلك عليه ويدركه على أنه يضمر له العداء
[ز] التقمص [ التوحد ]
حيلة التقمص هى عكس حيلة الاسقاط ، وفيها يسعى المرء الى خفض التوتر النفسى الناجم عن الاحباط والصراع عن طريق التحلى ببعض الصفات والخصائص التى يتسم بها شخص أخر ، أو عن طريق الاتحاد الوجدانى مع هذا الشخص ، ومن ذلك توجد الطفل الصغير مع والده أو الطالب مع أستاذه
[ح] التكوين الضدى [ تكوين رد الفعل ]
هذه الحيلة تظهر حين يتخذ الفرد اتجاها معينا مضادا لاتجاه آخر يكون غير مقبول إجتماعيا أو يكون مثيرا للقلق ، وهو بذلك يتجنب لا شعوريا الاحباط والصراع الذى يرتبط بالدوافع والاهداف غير المقبولة ، وقد يظهر فى صورة الاسراف والمغالاة فى الاتجاه المرغوب ، مع عدم ملاءمة هذه الاتجاهات المسرفة مع الموقف ، فالمبالغة فى الاهتمام بصحة شخص – رغم أن حالته المرضية لا تستدعى ذلك – قد تكون ستارا يخفى كراهية له
[ط] الخلفة [ العناد ]
تحدث الخلفة أو العناد كرد فعل للاحباط والصراع اللذين يثيرهاشعور الفرد بالظلم أو شعوره بالنقص ، وهذه الحيلة الدفاعية تساعد الفرد على اثبات ذاته فى المواقف التى تقلل من شانه ، فالموظف الذى يخالف آراء رؤسائه قد يكون ذلك من باب تأكيد الذات وإثبات الأهمية
[ى] احلام اليقظة
وهى حيلة يلجأ اليها الانسانلاشباع دوافعه أو تحقيق أهدافة فى عالم الخيال طالما أنها لم تشبع أو تتحقق فى عالم الواقع ، وفى أحلام اليقظة تزول جميع العوائق وتسير جميع الوسائل ولها عدة انواع منها
أحلام البطولة وفيها يبدو الشخص فى صورة بطل أو شخصية عظيمة
أحلام العدوان وفيها يتخيل الشخص حدوث الاذى أو الآلم أو الضرر للاشخاص الذين يقفون فى سبيل تحقيق أهدافة
أحلام الاستشهاد وفيها يتخيل الشخص نفسه شهيدا تعرض للاذى أو المصائب أو المرض
[ك] الانسحاب
وفى هذه الحيلة يبتعد الشخص عن العوائق التى تعترض سبيل تحقيق دوافعه أو المواقف التى تسبب له الصراع أو الفشل ، أو التى تؤدى الى نقده أو عقابه ، ومن أمثلة ذلك الشخص الذى يغلق على نفسه باب حجرته بعد أن تنزل به هزيمة مهيئة ويظل على هذا النحو ساعات طويلة منعزلا
[ل] النكوص
النكوص هو ارتداد الى بعض أساليب التوافق القديمة التى كانت تشبع رغبات الشخص وتحقق أهدافة فى مرحلة سابقة من مراحل نموه ، على الرغم من أنه يكون قد تعدى هذه المرحلة ، ومن أمثلة ذلك عودة الطفل الى التبول اللاارادى حين يلاحظ انصراف إهتمام والديه الى شقيقه المولود حديثا ، ويعتبر النكوص فى هذه الحالة حيلة لا شعورية لجذب إنتباه الوالدين اليه
[م] الانكار
تظهر هذه الحيلة فى صورة رفض الشخص الاعتراف بأنه حالة إحباط أو صراع ومن أمثلة ذلك شعور التاجر بالرضا على الرغم من أن تجارته تنهار ويكاد يفلن
إضطرابات السلوك
أشرنا الى أن الحيل الدفاعية هى أساليب غير مباشرة للتوافق ، وتظل هذه الحيل فى نطلق السواء النفسى طالما أن الإنسان يلجأ إليها فى بعض الأحيان حين لا يستطيع أستخدام الأساليب المباشرة أو حين تفشل هذه الأساليب فى تحقيق توافقه ، ولذلك فهى شائعة عند جميع الناس
إلا أن هذه الحيل تعد مؤشرأ على إضطرابات السلوك إذا لجأ اليها الإنسان وحدها فقط عند محاولة لإشباع دوافعه أو تحقيق أهدافه ، أو إذا أسرف فى إستخدامها بحيث تصبح نسفا سلوكيا للتوافق السئ ، وقد تكون هذه الحيل غير كافية لتخفيف حدة القلق والتوتر الملازمين للاحباط والصراع وحينئذ قد بلجأ الإنسان على نحو لا شعورى الى صور أخرى من السلوك التوافقى السئ ، بعد ضرورة من السلوك المضطرب أو الشاذ
[أ] خصائص السلوك المضطرب
يتسم السلوك المضطرب بالخصائص الاتية
الادراك المختل أو المشوه للواقع : فالفرد يدرك الواقع على نحو مختل أو مشوه
السلوك غير الملائم : يحاول الفرد أن يتوافق مع الواقع على أساس هذا الادراك المختل ولذلك يبدو سلوكه غير ملائم أو شاذا
الشعور بالتعاسة : يشعر الفرد بعدم السعادة بسبب ما يعانية من قلق ناشئ عن إحباطاته وصراعاته التى تعمل بشكل لا شعورى ، مع عدم نجاح السلوك المضطرب فى حلها
ضعف القدرة على إصدار الاحكام وعلى إقامة علاقات سليمة مع الآخرين : فحين يجد الإنسان صعوبة فى حل مشكلاته تضطرب علاقاته الاجتماعية وتضعف كفاءته فى أداء أعماله
[ب] انواع السلوك المضطرب
توجد أنواع عديدة من انماط السلوك المضطرب والتى تعد جمعيا من إنماط التوافق السئ أو التوافق الفاشل فى حل مشكلات الاحباط والصراع وتشمل هذه الانواع ما يلى
إدمان المخدرات وامكسرات
الأمراض النفسية [ العصاب ] وهى أمراض خفيفة لاوطاة وفيها يكون المريض مستبصرا بالامة مدركا لحاجته للعلاج ، ولذلك تسمى الاضطرابات النفسية الصغرى
الامراض العقلية [ الذهان ] وهى اضطرابات شديدة فى درجاتها وأعراضها وفيها يكون المريض غير مستبصر بمرضه وغير مدرك لحاجته للعلاج بل يرفضه اعتقادا فى أنه لا يعانى من اى مرض ، ولذلك تسمى الاضطرابات النفسية الكبرى
وجميع هذه الاضطرابات السلوكية تحتاج الى مساعدة الاخصائى النفسى والتدخل العلاجى باستخدام اساليب العلاج النفسى الذى يمارسه متخصصون مؤهلون تعدهم أقسام علم النفس بكليات الاداب او التربية وأقسام الطب النفسى بكليات الطب
التوافق والصحة النفسية
العلاقة بين التوافق والصحة النفسية
لعلك لاحظت فى الفصل السابق أن التوافق النفسى والاجتماعى قد يكون جيدا أو سيئا ، ولعلك لاحظت أيضا أن سوء التوافق له درجات تبدا من المستوى البسيط الذى يواجهه كل واحد منا فى كثير من مواقف الحياة اليومية حيث لا تخلو حياة كل منا من إضطراب أو ضيق ، إلا أن معظمنا يستطيع إشباع دوافعة أو تحقيق أهدافه وحل مشكلاته ، والمضى فى أنشطة الحياة اليومية المعتادة بطريقة طبيعية حتى ولو لجأ الى بعض الأساليب غير المباشرة للتوافق ومنها الحيل الدفاعية
أما أذا وجد المرء صعوبات فى حل المشكلات والتخلص من مشاعر الضيق والقلق والتوتر المصاحبة لخبرات الاحباط والصراع وفشلت أساليبه المباشرة وغير المباشرة فى حل هذهالمشكلات فإنه يظهر ما أسميناه السلوك المضطرب ، والذى قد يصل الى أقصى درجاته فى الامراض العصابية [ النفسية ] والامراض الذهانية [ العقلية ]
أما التوافق الجيد فيعنى المواءمة المناسبة بين الفرد ونفسه من ناحية وبينه وبين المجتمع الذى يعيش فيه من ناحية أخرى ، وبه يحل الفرد المشكلات الناجمة عن الاحباط والصراع بالطرق المباشرة وبأقل استخدام ممكن من الطرق غير المباشرة [ او الحيل الدفاعية ] ، ولذلك يتسم سلوكه بما يسمى الصحة النفسية ، ومن هنا تبدو الصلة الوثيقة بين التوافق الجيد والصحة النفسية من ناحية وبين التوافق السئ والمرض النفسى من ناحية أخرى
معنى الصحة النفسية
يمكن تعريف الصحة النفسية فى ضوء ما سبق بأنها حالة من التوافق النفسى والاجتماعى الجيد ، وهذا التعريف الايجابى يختلف عن التعريف الايجار يختلف عن التعريف السلبى الشائع الذى يركز على الحلو من الامراض النفسية
ويتضمن هذا المعنى الايجابى للصحة النفسية محددا من المؤشرات التى يمكن أن نستنتج منها والتى تتمثل فيها بالاتى
الشعور بالراحة النفسية والسعادة
الخلو النسبى من مظاهر الاضطراب السلوكى
الكفاءة فى القيام بالادوار الاجتماعية
تقبل الذات والآخرين
القدرة على تكوين علاقات ملائمة مع الآخرينش


