منهج الكلية الاكليريكية مادة علم النفس المسيحى جزء اول (السنة الأولى) الباب الاول الفصل الثالث

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 



من هو الإنسان ؟(الفصل الثالث)ا
من هو هذا الإنسان الذى استدر عطف الله ولطفه إلى هذا الحد ؟
من هو الإنسان الذى فتحت له السماء ذراعها لتنقذه وتأويه ؟
من هو الإنسان الذى أخذ المسيح شكله وصار فى الهيئة كإنسان ؟
من هو الإنسان الذى حوى غير المحوى وصار له سماء ثانية فى شخص عذراء

 

الإنسان مخلوق سماوى , متغرب على الأرض . رحلته تبدأ من السماء , وتختتم فى السماء , مرورا بالأرض . فدائرة الرحلة العظيمة , يوجد فى قطرها نقطة تسمى الأرض

حين خلق الله الكائنات الأخرى . كونها بكلمة : وقال الله ليكن نور فكان نور , وقال الله ليكن جلد .. وكان كذلك , وقال الله لتنبت الأرض عشبا وبقلا فأخرجت الأرض عشبا وبقلا , وقال الله لكن أنوار فى جلد السماء فكان كذلك , وقال الله لتفض المياه زحافات ذات نفس حية , وقال الله لتخرج الأرض ذوات أنفس حية كجنسها ... وكان كذلك . ( تك 3 : 1 , 6 , 7 , 11 , 14 , 20 , 24 )

ولكن حين خلق الله الإنسان , لم يشرك معه فى الخلقة شيئا آخر , ولم يوكل أمر خلقته إلى أخر " وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض ونفخ فى أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية , وغرس الرب الإله جنة عدن شرقا , ووضع هناك آدم الذى جبله " ( تك 2 : 7 , 8 ) ففى خلقة الله للإنسان , جبله من الأرض ترابا . ونفخ فيه ليحيا هذا التراب ويتحرك ووجد كائن حى . ( أع 17 : 28 )

فقد أسند الرب للأرض إخراج الحيوانات والنباتات , وللمياه إخراج الزحافات . وللسماء إخراج الطيور . أما الإنسان فخلقه هو بذاته من غير أن يعهد بكائن آخر به . وعمل لا كائنا حيا فقط إنما يكون كائنا خالدا خلود نفخة الله

من هنا بدأ الإنسان رحلته ( السماء ) , وإلى الله يختم الإنسان رحلته ( السماء ) . فقد خرج من عند الله وأتى إلى العالم , وأيضا يترك العالم ويذهب إلى الله . " فيرجع التراب إلى الأرض كما كان وترجع الروح إلى الله الذى أعطاها " ( جا 7 : 12 )

قالوا أن الإنسان سمى إنسانا لأنه سريع وكثير النسيان . فقد ينسى ما ينبغى عليه تذكره , ويتذكر ما يستحسن نسيانه , فمن كلمة نسيان وردت كلمة إنسان ( أش 49 : 15, تث 32 : 18 , فى 3 : 14 , يع 1 : 24 )

كتب حكيم هذه المقولة الحكيمة : أذكر اثنين , وانسى اثنين . أذكر الله والموت , وأنسى إساءات الناس لك وحسناتك للناس

وقالوا : إن كلمة إنسان فى اللغة اليونانية تنطق هكذا أنثروبوس ANTHROPOS ومنها جاء علم الانثروبولوجى أى علم الإنسان وهذه الكلمة تعنى حرفيا : الناظر إلى أعلى فهذه سمة من السمات التى ينفرد بها الإنسان دونا عن بقية الكون والكائنين فى الكون

بينما تشق النخلة ى عباب السماء , إذ نجد قيدها وفروعها ترنو إلى الأرض التى جاءت منها وإليها تعود , ورغم أن النسر ينخر فى علوه الشاهق بالجو العميق , إلا أن عينيه محملقتان فى الأرض . ولأجل هذا نجد كل حيوانات الأرض تسير على أربع وأكثر من أربعة أرجل حتى إلى الأرض تحن عياه وتنظر مقلتاها فالزرافة صاحبة أطول عنق يرتفع إلى العلو , إلا أن عينيها لا تنظران إلا إلى الأرض

أما الإنسان فنصبه الله على قدمين لا أكثر , واستقام له ظهره بأسلوب رأسى لا بالطريقة الأفقية التى اعتدنا رؤيتها فى كل الكائنات الأخرى . ورغم هذا حفظ توازنه واتزانه مقاوما كل جاذبية الأرض له . إذ خلقه الله مرفوع الهامة منصوب القامة على الرأس شاخص العينين إلى أعلى لا إلى أسفل كبقية أترابه الذين معهم يعيش ومثلهم يموت . لأن الإنسان مخلوق سماوى , رحلته تبدأ من السماء حيث نفخة الله وتختتم فى السماء , حيث سكنى الله , وأن تغرب على الأرض حيث عناية الله ورعايته

فكل الحيوانات والطيور تنبطح فوق الأرض , والإنسان ينتصب عليها , لأن منها سيأخذ نقطة انطلاقه نحو السماء التى هى موطنه وإن غابت عنها بالجسد وإن تغرب منها فى الأرض ولعل بهذه الصورة الأفقية للكائنات . والرأسية للإنسان . سيتكون منظر الصليب الذى هو خشبتان متعارضان ومتلاصقان

إذن فمن هو الإنسان ؟

وبماذا يتميز ويتسم ؟

 

عزيزى الإنسان : أنت الوحيد فى الكون كله

أنت الوحيد فى الكون كله الذي تفعل الخطيئة و باقى الكائنات لا تفعل الخطيئة أن تفعل الخطأ

لأنك أنت الوحيد فى الكون كله الحر ، و بقية الكائنات مقيدة مصيره لا مخير ه

إذ أنت الوحيد فى الكون كله الملك العقل ، و بقية الكائنات لا تملك عقلا بل غريزة

و عقلك نابع من روحك العاقلة ، فأنت الوحيد فى الكون كله الذي بك روح و بقية الكائنات نفوس لا أرواح

لذا فأنت الوحيد فى الكون كله الذي سيدان و يحاسب ، و بقية الكائنات لن تدان و لن تحاسب

فأنت الوحيد الذي سيقوم من الموت ليدان ، و بقية الكائنات تموت و لا تقوم

من أجل هذا فأنت الوحيد فى الكون كله الخالد و بقية الكائنات مؤقته موقوته ، لا خلود لها

هذه هى ملامحك الجليلة أيها الإنسان ، إذ تبدأ حياتك هنا جنباً إلى جنب مع الحيوانات

( تك 1 : 26 ) ، و تختتم حياتك فى السماء مع الملائكة ( مت 3 : 39 ، 49 ، 25 : 31 ، مر 8 : 38 ، لو 9 : 26 ، 1 تى 5 : 21 ، رؤ 3 : 5 ، عب 12 : 22 ) لذا أطلقوا عليك ألقاباً حيوانية قالوا عنك فيها أنك حيوان ناطق حيوان متطور حيوان اجتماعى ضاحك ، كما أطلقوا على حفنه من أترابك البشر مسمى : البشر السماويون أو الملائكة الأرضيون ذلكم هم آباؤنا كوكبة البرية و كواكبها الذين أثروا ثرى مصر و براريها بثروات ثورات حياتهم الروحية الثرية

فأنت يا عزيزى وحيد فى أمور كثيرة

تعال نتصفحها واحدة تلو الواحدة

أولاً : أنت الوحيد فى الكون كله الذي تفعل الخطيئة و باقة الكائنات قد تفعل الخطأ و لكن لا تفعل الخطيئة

الخطأ .. و الخطيئة . الخطأ كل شئ جانب الصواب أما خطيئة فهى التعدى و كسر الوصية

(1يو 3 : 4 ) الإنسان يشارك الكائنات كلها فى عمل الخطأ و ينفرد عن جميعها فى اقتراف الخطيئة . فالخطية صناعة بشرية و إنتاج آدمى و إخراج إنسانى لا اشتراك للكائنات الأخرى فيه

( يو 8 : 7 ، 26 ، 7 : 46 ، 16 : 8 ، رو 5 : 18 ، 1كو 6 : 18 ، 1يو 1 : 7 ، 1يو 3 : 4 )

لا توجد الخطيئة بعيداً عن عالم البشر ، فالكذب و الشتيمة و القسم و كلام الهزل و التجديف و الارتداد و الزنى و السرقة و القتل و حب ما للغير و شهادة الزور و البغض .. ألخ كلها وجدت لقدميها مستقرا فى عالم الإنسان ، و لم تجد راحة لها فى بقية العوالم

و إن كنا نجد فى عالم الحيوانات الركل و الرفس و النطح و النفث و العض و الخطف و الفحيح و الافتراس . إلا أن هذه كلها لا تنجم عن تعدى و خطية و الإنسان هو الوحيد الذي يخطئ دونا عن بقية كائنات الكون و الكائنين فيه

لذا لم يرسل الله دينا و لا نبياً و لا رسولا و لا كتابا لعالم آخر غير عالم الإنسان ، و لم يأت لخلاص الحيوانات ، لأنه جاء ليخلص البشر ، و لا يوجد ما يسمى خطاة فى عالم آخر غير عالم البشرى . و لربما لهذا اختار الرب يسوع أن يولد فى حظيرة وسط الكائنات التى لم تفعل الخطية لأنه قدوس القديسين . (دا9 : 49 مع لو 2 : 6 ، 7 )

و لذا لم يطالب الله حيواناً بتوبة ، و لم يؤسس لهم سراً لها و لم يناشدهم الرجوع و العودة كما ناشد الإنسان و طالبة . كما لا نجد فصيلة من فصائلهم تنتمى إلى دين دون دين آخر ، أو ترتد عن دين إلى دين آخر فلا دين لغير الإنسان ، و لا ضمير فى غير الإنسان

لقد أتقن الإنسان الخطية استطاع تأديتها بكل مهارة ، و ذكاء ، حتى اخترع بها و فيها أمورا عديدة قامت روح الإنسانية العظيمة و استراحت الخطية فى أحضانه و وجدت لها مقراً و لقدميها مستقرا

فأنت الوحيد الذي تطالب بالتوبة و العودة لأحضان الملك ، لأنك أنت الوحيد الذي تخطئ دون بقية الخلائق الأخرى شاركتها فى فعل الخطأ و لم تدانيك فى فعل الخطية

ثانياً : أنت الوحيد الذي تخطئ لأنك أنت الوحيد الحر فى الكون كله ، و بقية الكائنات مصيره لا مخيره لا مختاره

لم يسلب الله منك الحرية كما سلبها من كل الكائنات ، فأنت حر فى أن تحبه و أن تكرهه ، و أن تقبله و أن توليه ظهرك و ترفضه أن تخلص إليه ، و أن تمقته . أن هناك أموراً فى الإنسان لا حرية له فيها . و هى تلك التى تكتب بطاقته الشخصية : كأسمه و نوعه و تاريخ ميلاده و مسقط رأسه و تاريخ وفاته و كيفيتها و مكانها و أسم أمه و أبيه و عائلته و لونه و سحنته .. الخ كل هذه الأمور ، لا دخل لك فيها ، ، أنها مفروضه عليك و أنت مجبر عليها . أما بقية سلوكيات حياته فهو حر فيها لا إجبار عليها ، لأن الله لا يعطيه الأبدية على حساب الحرية . فقد تركه يرتع فى الحرية و إن أغاظه بها و أحزنه

و لكن ثق عزيزى أن حريتك هذه مرهونه بوجودك فى هذا الجسد ، فبعدما تتركه تفتقد كل مميزات الحرية التى عشت عليها قبلا فلا الجسد أضحى حراً و لا الروح ، فليس من حق الروح العودة إلى الجسد ثانية ، و لا تقرير مصيرها و اختياره كما كانت لها هذه الفرصة قبل خروجها من البدن . و الجسد بعد الموت يشئ قبلما يشيع ، فتؤول ملكيته إلى الحكومة التى لها أن تصدر أمرا بدفئه أو لا تصدر . إذن فالحرية التى بها أنت تفتخر على بقية الكون و تسود ، هى حرية وقتيه تنتهى بانتهاء حياتك من الأرض ، و خروج روحك من الجسد . و مع هذا فأنت الوحيد الحر فى الكون كله لذا أنت الوحيد الذي تخطئ فى الكون كله ، لذا أنت الوحيد الذي تتوب فى الكون كله راجع ( لو4 : 17 ، رو8 : 21 ، 1كو 10 : 28 ، 2 كو 3 : 17 ، غلا5 : 1 : 3 ، 1بط 2 : 16 ، 19 )

لو تأملنا إلى جمل كبير يسوقه طفل صغير ، و إلى فيل ضخم يمتطيه أطفال فى سن غضه ، لرأينا السيد ( الطفل ) كما شاهدنا العبد و المملوك ( الحيوان ) و خضوع المملوك لمالكه ، نراه فى خضوع الجمل و الفيل لطفل من عالم البشر أن الكون كله مصير و أنت الوحيد فى الكون مخير فلا تستخدم الحرية فرصة للجسد ، و لا ترتبك بنير العبودية

ثالثاً : و لأنك أنت الوحيد الحر فى الكون كله ، فلأنه أنت الوحيد العاقل و بقية الكائنات تملك الغريزة و لا تملك العقل

أن لكل كائن مخا و غرائز بما فى ذلك الإنسان ، فقد شاركت الكائنات بالمخ ، و بأربعة عشرة غريزة . و لكن الغريب أن الكائنات الأخرى تسيرها الغرائز لا العقل الذي يحكم الإنسان و يسيره فقد زاحمها فيما نملك و انفرد عنها بالعقل الذي لا تملك و رغم هذا فإننا كثيراً ما نظلم الحيوان حين نصف الإنسان فى حالات ضعفه أنه يسلك كالحيوانات ، و حين نصف غرائزه بأنها الغريزة البهيمية و شهوته بأنها الشهوة الحيوانية ، و ذلك لأن الحيوان فى معظم غرائزه يكون أعف من الإنسان . فلا يأكل إذا كان شبعاناً ، و تمتنع أنثاه عن مجانبة ذكرها إذ تحمل منه و لا يشرب إلا إذا كان حقاً ظمأناً

شاهدت فيلماً علمياً يحكى كيف يصطاد الإنسان الزرافه ، فمجموعة من الشباب تركب عربة خاصة و حمل حبالا تلقيها بطريقة معينة فتلتف حول رقبتها فتقع بين أيديهم أسيرة ذليلة مستسلمة فيلقون عليها الأيدى ، و بسجن حديدى متنقل يحبسونها و أمامها يقفون لالتقاط الصور التذكارية . و لقد أعجبنى جداً تعليق المذيع الذي قدم هذا الحدث حين قال : انظر كيف استطاع العقل أن ينتصر على القوة

وقفت مرة أمام صورة ميلاد المسيح ، فوجدت أن هناك اختلافاً كبيراً بين يوسف و رجل اليوم ، و مريم و امرأة اليوم فى الملبس و الأثاث و الإمكانيات الحضارية المتاحة . إلا أنى لم أجد إختلافاً بين حيوان القرن الأول و حيوان القرن العشرين فحيوان الأمس هو حيوان اليوم لا اختلاف فيه و لا خلاف عليه

ذلك لأن الحيوان يبدأ من حيث بدأ سابقه ، أما الإنسان فيبدأ من انتهى سابقه . ولقد ظن البعض أن الدين ضد العقل , والعقل ضد الدين , إلا أن المصالحة التى وضعها أوغسطينوس تحل المشكلة حين قال : الإيمان يسبق العقل والعقل يسبق الإيمان وأنى أؤمن لكى أتعقل

ولقد مدح داود أبيجابل الكرملية زوجة نابال لأجل عقلها بقوله : مبارك عقلك ( 1 صم 25 : 32 ) وزم سليمان المرأة الجميلة العديمة العقل واصفا إياها بأنها خزامة عنه عقله ( دا 2 : 14 , 4 : 34 ) أما الرب يسوع فأحب الشاب الغنى لأنه أجابه بعقل وقال لست بعيدا عن ملكوت الله ( مر 12 : 34 ) حتى العبادة طالبنا أن تكون عقلية وبفهم ( رو 12 : 1 ) راجع ( تث 22 : 29 , مز 94 : 8 , هو 4 : 14 , ام 6 : 32 , جا 7 : 25 , رو 14 : 5 )

إن نظرة واحدة إلى الأبدية . نخرج منها بهذه الحقيقة

إن الأبرار سيشكرون الله على أرواحهم التى خلدوا وعاشوا خالدين وذاقوا جمال السماء وهبة الخلود , أما الأشرار إذ يوجدون فى سعير جهنم ونارها , سيحسدون الحيوانات على الفناء الذى ألوا إليه وانتهوا فيه , ويتمنون لو أن لهم ذات المصير الذى لهذه الكائنات

رابعاً : ولأنك أنت الوحي العاقل فى الكون كله , فلأنك أنت الوحيد الذى توجد فى روح وبقية الكائنات تمتلك النفس

أنت كبقية كائنات الكون تحيا بالنفس , ولكنك تنفرد عنها بالروح العاقل فالروح التى فيك محرومة بقية الحيوانات منها , والنفس التى فيهم تشاركهم فيها وتزاحمهم . وهم إذ تخرج نفوسهم , يعودون إلى ترابهم مثلك تماما , فحادثة واحدة لكليكما , وإلى موضع وذهب كلاكما . ( جا 2 : 14 , 3 : 19 , 9 : 2 )

فالموت الذى يصيبهم يصيبك , ونتاج الموت الذى يحدث لهم يحدث لك ولكنك بعد الموت لك خلود . اما هم بعد الموت ففانون . إذن فالنفس البشرية هى علة حياة الإنسان , أما الروح الآدمية فهى علة عقله وعلة خلوده . وهاتان السمتان لا توجدان فى كائن آخر أيا كان

أنت واحد فى ثالوث , وثالوث فى واحد , إذا أنت بدن , ونفس وروح روحك هى علة عقلك لأنها نفخة العقل الأعظم الله خالق السموات والأرض ما يرى وما لا يرى , فالعقل الذى فيك علته الروح التى جبلها الله فى داخلك جاء فى المزمور قوله : ابن آدم تخرج روحه , فيعود إلى ترابه حينئذٍ تهلك كافة أفكاره وجاء فى سفر الجامعة التراب يرجع إلى التراب الذى أخذ منه أما الروح فتعود إلى الله الذى أعطاها . ( جا 12 : 7 , مز 146 : 4 )

فعالم الأرواح إذن هو عالم أشترك فيه الإنسان مع الملائكة , الذين خلقهم الله أرواحا خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص ( عب 1 : 14 مع عد 27 : 26 , مز 104 : 29 أم 16 : 2 )

وكما اشترك الإنسان مع الحيوان فى الجسم فى حياته الأرضية وتآلف معهم وعاش , يشارك الملائكة بروح فى العالم الآتى بعد قيامة الأموات وحياة الدهر الآتى

لقد خلق الله الملائكة أرواحا بلا جسد . وخلق الله الحيوانات أجسادا ذات نفوس بغير روح . أما الإنسان فخلقه الله جسدا ذا نفس بروح عاقلة . فهو مثلث الخواص : جسد , نفس , روح . وهذا ما قاله الرسول بولس فى رسالته للتسالونيكيين : إله السلام يقدسكم بالتمام ولتحفظ نفوسكم وأجسادكم وأرواحكم ( 1 تس 5 : 23 )

خامسا ً: لذا فأنت الوحيد فى الكون كله الذى سوف تدان , وبقية الكائنات لن تدان ولن تحاسب

لأن الله لم يسع إلا لخلاص الإنسان . لذا فلن يدين غير الإنسان . لن يحاسب . الدب الذى أكل أطفال أليشع , ولن يجازى الأسد الذى افترس بلعام . ولن يدين الحصان الذى علق بالبطمة ابشالوم , ولن يكافئ الأتان التى نطقت موبخة نبيا والتى رأت ما لم يره الناس ولن يقتنص من الحيات التى لدغت شعبا بأكمله وقتلته , ولا من ذباب وبعوض أهلك أرض مصر , ولا من فئران ضربت قربة بيت شمس , لن يحاسب حيوانا ولن يدين حشرة ولن يجازى طيرا

قد تفعل الحظر مشاركا حيوانك فيها , ووقتئذٍ سوف تقف وحدك تدفع عنها الثمن أما هو فقد أفلته فناؤه وأنت سقطت فى شركة أنت الوحيد المدان فى الكون كله , ورغم أن بقية الكائنات قد تشاركك الخطأ وتترك لك الخطيئة , أن تدان على كليهما , أما هى فلا تدان على شئ منهما فالدينونة للبشر فقط دون بقية الخلائق

لذا احتلت فكرة الدينونة كل صلواتنا الليتورجيا . ففى القداس الباسيلى نقول : ورسم يوما للمجازاة هذا الذى يأتى ليدين المسكونة بالعدل ويعطى ويجازى كل واحد حسب أعماله وفى قداسنا الأغريغورى نقول : أظهرت لى إعلان مجيئك هذا الذى تأتى فيه لتدين الأحياء والأموات وتعطى كل واحد كأعماله . وفى قداسنا الكيرلسى نقول : وظهورك الثانى هذا الذى تأتى فيه لتدين المسكونة بالعدل وتعطى وتجازى كل واحد وواحد كما عمله إن كان خيرا وإن كان شرا . وفى كل هذه الصلوات وقلوب الحناجر صارخة مدوية إن كرحمتك ولا كخطايا

فالله هو الديان ( مز 50 : 6 , 1 صم 24 : 15 ) ديان الأرض كلها ( مز 94 : 2 ) الذى يصنع عدلا ( تك 18 : 25 ) والإنسان سيقف وحيدا أمام الله مدانا ( لو 19 : 22 , دا 7 : 10 ) فى يوم الدين ( مت 10 : 15 , 11 : 22 , 12 : 36 , 41 , مر 6 : 11 , لو 11 : 31 , 2 بط 2 : 9 , 3 : 7 , ايو 4 : 7 , 17 ) وكما لن يدان من غيره كذلك لن يدان غيره

سادسا : ولأنك الوحيد الذى ستدان , لذا فأنت الوحيد فى الكون كله الذى سيقوم كى يدان

الحيوانات والطيور والنباتات إذا ماتت لا تقوم , أما أنت عزيزى تموت ثم تقوم , لأن لك قيامة بعد الموت حيث ينتظرك يوم عظيم هو يوم الدينونة . فرغم أنك تموت كبقية الكائنات إلا أن بقية الكائنات لن تقوم نظيرك لأن لا دينونة لها تنتظرها بالقيامة للبشر فقط , والقيامة لأجساد البشر دون أرواحهم لأن أرواحهم لم تمت . الذى مات فيهم أجسادهم

حيث قال السيد المسيح لمريم سيقوم أخوك , قالت له أنا أعلم أنه سيقوم فى اليوم الأخير , ولم تكن تدرى أن القيامة قائمة قبالها لأن المسيح هو القيامة ( يو 11 )

فالإنسان والحيوان يرقدان معا ( جا 12 : 7 ) ولكن لن يقوما معا فالقيامة للإنسان فقط لا لكليهما , أما الموت فاللإثنان

وآنئذ لن يكون هناك حيوانات وطيور ونباتات بل سيكون هناك عالم الأرواح كورة الأحياء إلى الأبد عالم الملائكة

سابعا : ولأنك تقوم بعد الموت لذا فأنت الوحيد فى الكون كله الخالد . وأما بقية الكائنات والكائنين بالكون مؤقتة وموقوتة

 

كل ما تراه حولك و معك فإن لا محالة باستثناء أنت الكائن الوحيد فيه الخالد بدأت رحلتك التى انطلقت فيها من السماء مع الحيوانات ، و أخيرا ختمتها مع الملائكة ، بارا كنت أم شريرا .. فالأبرار سيحيون فى الملكوت بعد الفردوس مع الملائكة الأبرار ، و الأشرار إبليس و ملائكته .

لا نستطيع أن نطلق على الإنسان مصطلح الأبدية ، لأن الأبدية إحدى صفات الله وحده ، و لكن يمكن أن نسمى الإنسان بصفة الخلود . فالخلود هبه و منحه و هبها الله للمخلوقات العاقلة و منحها لعالمى الأرواح : الملائكة و البشر فكما نزلت بجسدك ضيفاً على عالم الحيوان و ترأست عليه و تملكت ، تنزل فى عالم الملائكة شريكاً لهم فى الملكوت . و هذا يتضح من مقولتى يوم الدينونة

تعالوا إلى يا مباركى أبى رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم ( مت25 : 34 )

اذهبوا عنى يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس و ملائكته ( مت 25 : 41 )

إذن حياة الإنسان ليست موقوته و مؤقته كنظيرة الحيوان و نظرائة فى بقية الكون ، لأنه يختتمها هنا لكى يبتدئها هناك و ينهيها هنا كى يواصلها فى عالم آخر أكثر رحاباً وسعه و جمالا و بهاء

جاء فى كلمات رب المجد يسوع " إن لم تكونوا أمناء فى ما هو للغير فمن يعطيكم ما هو لكم " ( لو16 : 12 ) و لقد أعتاد أن يأتمنوا الإنسان فى ما هو ليس له عندما يرونه أميناً فيما له . و لكن كلام الرب يسوع هنا يقلب الموازين ، فإن وجدك الله أميناً فيما هو للغير ( الأرض الحياة الحاضرة ، العالم المال ) يعطيك ما هى لك الملكوت الأبدية ( مت25 : 34 ) إذن فنحن غرباء فى أرض مررنا عليها و عبرنا فى رحلتنا التى نقطة البداية و النهاية فيها واحدة و هى السماء

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تم التطوير بواسطة شركة ايجى مى دوت كوم
تصميم مواقع مصر - ايجى مى دوت كوم