قصص للقمص أفرايم الأورشليمي

أمين تعال أيها الرب  يسوع

أمين تعال أيها الرب يسوع

22 كانون1/ديسمبر 2010

حدثت هذه القصة في رومانيا أثناء الحقبة الشيوعية .. فى أحد فصول الدراسة وقرب أعياد الميلاد وكانت المعلمة "جيرترود" تعرف ان أحدي تلميذاتها في الصف الرابع مؤمنة بالمسيح وتذهب الي...

الملاك يعزف أمام مغارة الميلاد

الملاك يعزف أمام مغارة الميلاد

22 كانون1/ديسمبر 2010

حدثت هذة المعجزة في القدس في أحتفالات عيد الميلاد 2000 كانت " أميلى" تعمل سكرتيرة في أحدي مدارس القدس المسيحية الخاصة ، وتعيش في بيت صغير قرب أهلها ، حيث...

هدية القديس جوزيف

هدية القديس جوزيف

22 كانون1/ديسمبر 2010

حدثت هذه القصة في جنوب فرنسا .. شاب نشأ في ظروف أسرية مفككة ولم يجد الرعاية والحنان في ظل أنفصال الاب والام منذ الصغر وزواج الأم من أخر .فما كان...

ولادة متعثرة

ولادة متعثرة

27 تشرين1/أكتوير 2011

انا مثلك يا صديقى حلمت بربيع قادم ، وبشمس الحرية تشرق علينا من جديد. وصحوت يا صديقى ..

الحلم وتفسيره

الحلم وتفسيره

27 تشرين1/أكتوير 2011

يوما ما حلم الفرعون الصغير ، حلما ازعجه وذهب لمفسرى الاحلام . وقال لحكيم بينهم ، حلمت ان زوجتى تركتنى..

سافر طويلاً

سافر طويلاً

27 تشرين1/أكتوير 2011

أعلن بين أصحابة انه مسافر الى بلد الاحلام . ظن البعض انها أمريكا ولم يجيب بنعم او لا !

أريد ان أكون نفسى

أريد ان أكون نفسى

08 كانون1/ديسمبر 2011

زارتى اسرة صديق لى ومعهم ابنهم الصغير الذى لم يتجاوز الثمانية أعوام واستقبلتهم مرحبا بهم وفى أثناء الحديث سألت الطفل الصغير "جون" ماذا تريد ان تكون فى المستقبل؟ أجابنى جون...

المحبة والأخلاص

المحبة والأخلاص

08 كانون1/ديسمبر 2011

فى أوج ازدهار المسيحية اراد الامبراطور ان يبنى كنيسة فخمة فى العاصمة وصرف عليها الكثير والكثير.. وقبل الافتتاح كتبوا على لوحة التدشين اسم الامبراطور بماء الذهب ولكنهم وجدوا فى ثانى...

شهيد روح الثورة

شهيد روح الثورة

08 كانون1/ديسمبر 2011

رجل مكافح يعمل نجاراً يكد ليواصل تعليم ابنائة الخمسة ولاسيما ابنه الأكبر الطالب فى كلية الطب والمتفوق فى دراسته والذى يفتخر به بين كل معارفه، كان فرحه كله ان الناس...

أعواد الثقاب الرطبة

أعواد الثقاب الرطبة

15 كانون2/يناير 2012

أمسكت بعلبة الكبريت واخذت عوداً من الثقاب لاشعل البوتجاز ..همست فى أذنى قائلة لماذا أهملتنى كل هذا المادة حتى أصير مبللة بالبرودة ؟ ولماذا لم تحفظنى فى مكان جيد ؟

كوب شاى

كوب شاى

15 كانون2/يناير 2012

أحضرت المياة فى براد الشاى ووضعتها على نار الشعلة لتغلى .. رايتها تسخن ثم تضج من الآلام وتصرخ وتشتكى لى همومها .. أنصت الى شكواها ..

ميدو الزبال وامه تفيده

ميدو الزبال وامه تفيده

15 كانون2/يناير 2012

من قلب صعيدنا ومن جوا حوارينا بحب احكى عن ولادنا وقلوب أهالينا عشان هما اللى بيعبروا عن روح بلدنا وإيمان ولادنا وفطرة وطيبة أهل وادينا ودى حكاية ميدو وخالتى تفيده...

آية وقول وحكمة ليوم الخميس الموافق 9/25

29 أيلول/سبتمبر 2014

آية وقول وحكمة لكل يومالخميس الموافق 9/25أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى

تأملات في عيد الصليب

29 أيلول/سبتمبر 2014

تأملات في عيد الصليب للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى الصليب شعار المسيحية وقوتها..+ الصليب هو شعار المسيحية وفخرها فهو رمز لمحبة الله الغافرة للبشر {لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى...

كنت سافرت من زمان

23 تشرين1/أكتوير 2014

كنت سافرت من زمان! للأب القمص / أفرايم الأنبا بيشوى كان أبا راهبا فاضلا يخدم الجميع بسخاء ويصلى من أجل الجميع وتراه فرحا بشوشا يقابل الجميع بالترحاب رغم المرض وكبر...

الفرح الروحي

الفرح الروحي

28 حزيران/يونيو 2015

فكرة لليوم وكل يوم- الفرح الروحيللأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى + لقد خلقنا الله للسعادة والفرح والحياة الأبدية وكان ابوينا الاولين أدم وحواء محاطين برعاية الله المباشرة الفردوس، ولقد تكدرت...

الربح بالوزنات

الربح بالوزنات

28 حزيران/يونيو 2015

فكرة لليوم وكل يوم الربح بالوزناتللأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى + الله يعطي كل واحد وواحدة منا أمكانيات وطاقات ومواهب على قدر طاقته ومقدرته فهو لا يحرم أحد من نعمه...

 القراءة والنجاح والتجديد

القراءة والنجاح والتجديد

28 حزيران/يونيو 2015

فكرة لليوم وكل يوم القراءة والنجاح والتجديد للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى + القراءة الجيدة سبب من أسباب تفوقك ونجاحك وتجديد فكرك وحياتك، فهى تشكل طريقة تفكيرك واتجاهاتك وفلسفتك الخاصة....

الديانة الطاهرة وحياة البذل

الديانة الطاهرة وحياة البذل

11 تشرين1/أكتوير 2016

أعداد القمص أفرايم الأنبا بيشوى(1)الديانة الطاهرةغلام صغير يقف في خجلٍ شديدٍ يمد يده يطلب مساعدة الغير، فقد توفى والده وتركه وحيدا مع والدته التي تعاني من آلام المرض مع الجوع...

« »

حنين العودة كلمات نافعة بمناسبة صوم الأربعين المقدسة للقديس يوحنا ذهبى الفم

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

عندما يهلُّ علينا الصوم المقدس ربيعنا الروحي، لنكن كالجنود نصقل أسلحتنا، وككرَّامين نشحذ سككنا، وكصيادين نرتِّب أنفسنا ضد أمواج الشهوات الجامحة، وكغرباء نستعد لرحلة السماء، وكمصارعين نتجرَّد للصراع].

حينما يهلُّ الصوم الأربعيني المقدس على النفوس التقيَّة، فإنها تفرح فرحاً روحانياً عجيباً يصعب تفسيره على قياسات هذا الدهر. والإنسان المسيحي، لو يتسمَّع نبضات النفس الداخلية يجدها تترنَّم في الصوم بترنيمات فرح سماوي لذيذ، رغم التقشُّف وأعمال قهر الجسد؛ إذ يحسُّ بإحساس الغريب الذي يرنو إلى شاطئ الوطن بينما سفينة حياته تتهادى، بتوالي الأيام والسنين، مقتربة من أرض الأحياء وأهل بيت الله.

وعجبي حقاً على هذه الكنيسة التي استطاعت أن تطبع في وجداننا حلاوة هذا الموسم الروحي، يُصاحبنا منذ طفوليتنا حتى يستودعنا النهاية السعيدة. فكلٌّ منا، رجلاً كان أو امرأة، في ربيع الحياة أو خريفها، ذاق هذه الأحاسيس ولو مرة في حياته.

كم من أُناس يستحيل عليهم الخروج للعمل دون إفطار، حتى إذا ما جاء الصوم المبارك لا يجدون مشقة تُذكَر في قضاء أعمالهم ومصالحهم صائمين، بل إذا ما اقترب موعد تناول الغذاء يطوفون المدينة ملتمسين كنيسة تُقيم الذبيحة المقدسة، لينالوا البركة قبل عودتهم إلى البيت. وكم من نساء تلزمهن أمور الحياة من حَمْل وإرضاع وعناية بأطفال، بالإضافة إلى واجبات الوظيفة، بالامتناع عن الصوم؛ فإذا هلَّ عليهن الصوم الكبير لا يجدن صعوبة في الانتظام فيه، بل يتفوَّقن على الرجال متشبِّهات بالقديسين وسكان البراري!!

ويتجاوب رجال الكنيسة كهنة وعلمانيين أتقياء مع غيرة الشعب، فتُقام قدَّاسات يومية وافتقادات عائلية، بحثاً عن الأُسَر المتخاصمة ليُصالحوهم، وعن زوجة غاضبة فارقت بيتها وأولادها يسعون وراءها ليردُّوها إلى رجلها وأطفالها. وبعد كل ذلك، اجتماعات روحية كل مساء لإنهاض الغافلين وإيقاظ وعيهم بالتوبة.

لذلك دعاه الأقدمون ”ربيع الحياة الروحية“. فكما تنشط في النباتات والأشجار قوة حياة مع موسم الربيع، فتكتسي بالأوراق وتمتلئ بالزهور مُبشِّرة بثمار وفيرة؛ هكذا تؤازر الصائم قوة الروح القدس ليُعيد النظر في الحياة والسلوك الشخصي والعائلي، ليقطع أهوية وشهوات الجسد بسكين الروح الباتر، ويضبط نفسه ويتعفَّف، نامياً في أعمال الفضيلة والرحمة بـالمساكين والفقراء، ساهراً على كلمة الله، مواظباً على الصلاة القلبية في المخدع بندامة وتضرُّع وقرع صدر مـع أسرته. وكـل هذا - يـا للعجب - يتم في النفس دون أن تجزع من دموع أو حزن، ودون أن تندم أو تتحسر على شهوات مُحبَّبة تركتها إلى غير رجعة، بل في دفء الروح تتقدم في حياة القداسة بمسرة لذيذة.

+ والكلمات التالية للقديس يوحنا ذهبي الفم كفيلة بتشجيع القارئ ليأخذ نصيبه في هذا الربيع الروحي، أو للردِّ على أسئلة مُحيِّرة أو تشكيك يلقيه العدو في قلبك ليعوقك عن التحوُّل من حياة حسب الجسد إلى حياة حسب الروح، حتى إذا ما أقبل عيد القيامة يكون عيداً بالصدق والحق.

فرح التوبة:

[الذي في قلبه محبة السماويَّات يتخلَّى بسهولة متناهية عمَّا يملكه، سواء كان غنىً أو مجداً، لأن حرارة هذا الفرح في دخولها إلى النفس تطرح كل تكاسُل وتجعل مَن يتمسك بها يُحلِّق بخفة في السماء، وبالتالي يتغاضى عن كل المرئيات. مثل هذا الإنسان يحيا في ندامة مستمرة، ويسكب ينابيع دموع لا تنتهي، فينال ثمار الفرح المُفرط. فلا شيء يربطنا ويوحِّدنا مع الله مثل هذه الدموع. إنسان كهذا، رغم أنه يعيش في المدينة وأسواقها إلاَّ أنه كمَن يقضي زمانه في بريةٍ أو فوق الجبال أو الغابات. لا شيء من المرئيات يجذبه ولا يحس بشبع من هذا العزاء، سواء كانت دموعه عن نفسه أو بسبب تواني الآخرين. فلهذا أعطى ربنا الطوبى للباكين].

ولكن، كيف تجتمع الدموع مع وصية الرسول أن نفرح كل حين؟

[الفرح الذي يعنيه الرسول هو المنبعث من هذه الدموع. وكما أن فرح العالم يحمل ضمناً الأسى كجزء حتمي، هكذا الدموع المقدسة هي بذار الفرح الدائم الذي لا يزول. هكذا صارت الخاطئة مُكرَّمة أفضل من العذارى لمَّا تمسَّكت بهذه النار(1). أعني أنها لمَّا امتلأت بحرارة التوبة صارت محمولة خارج نفسها بلهفة محبتها للمسيح، فحلَّت شعرها وبلَّلت قدميه الطاهرتين بدموعها ومسحتهما بضفائرها. هذه ثمار خارجية، أما ما جرى في قلبها فكان أكثر حرارة من هذا، أمور لا يقدر أحد على معاينتها سوى الله!! لذلك، صار كل مَن يسمع خبرها يفرح معها ويبتهج بأعمالها الصالحة ويُبرِّئها من أية ملامة. فإن كنا ونحن بعد خطاة وفي هذا الجسد نقول هذا، فكم بالأكثر جداً ستنال تبريراً من الله محب البشر؟!... وكم حَصَدَت من البركات بسبب توبتها هذه قبلما تنال النِّعَم من الله؟!...

أَلاَ ترى أن هطول الأمطار يعقبه سماءٌ صافية؟ هكذا تهدأ النفس بعد انسكاب الدموع وتختفي منها الظلمة التي تغشاها بسبب الخطية. وكما تقدَّسنا بالماء والروح (عند المعمودية)، هكذا بالدموع والاعتراف نتطهَّر ثانية... وأنا أعني دموع الندم التي تفيض سرّاً في المخدع وليس أمام إنسان، في بساطة وبلا ضجيج، تلك التي تنبع من عمق وتنسكب حزناً وأسى لله وحده كدموع حنَّة التي كانت شفتاها فقط تتحرَّكان وصوتها لم يُسمَع (1صم 1: 13)](2).

لا تيأس، ولا تستسلم:

[قد يكون لك ثماني وثلاثون سنة في مرضك وتشتاق جداً أن تعود صحيحاً. فماذا يمنعك؟ المسيح حاضرٌ الآن أيضاً ويقول لك: «قُمْ احمل سريرك» (يو 5: 8). ليتك تشتاق إلى النهوض!!... ليس لك إنسان؟ لكن لك المسيح... ليس لك مَن يُلقيك في البِرْكة؟ لكن عندك مَن لا يدعك تحتاج إلى البِرْكة... ليس لك مَن يُلقيك هناك؟ لكن هوذا الذي يقول لك: «قُم احمل سريرك»!

لا يمكنك، إذن، أن تقول: «بينما أنا آتٍ ينزل قدَّامي آخر» (يو 5: 7)، لأنه إن كنتَ تشاء أن تنزل إلى ينبوع الشفاء فلا يوجد مَن يمنعك. النعمة لا تُستنفد، ولا تضيع. هي ينبوع دائم الجريان ومن ملئها تُشفَى جميعاً نفساً وجسداً. ليتنا نُقبِل إليها في الحال. راحاب كانت زانية أيضاً وخلصت، واللص كان قاتلاً فصار أول مواطني الفردوس. هذه هي أعمال الله العجيبة!... هكذا صار العشار إنجيليّاً(3) والمجدِّف رسولاً(4)!

تأمَّل هذا ولا تيأس. لتكن لك ثقة وانهض وقُم. ثبِّتْ عينيك على الطريق فتتقدَّم سريعاً... لا تُغلق على نفسك الباب ولا تسد المدخل. الحياة الحاضرة مُقصَّرة والجهاد تافه. لا تستكثر على نفسك هذا التعب المجيد الذي تصرفه في التوبة وحياة الفضيلة؛ لأن نصيبنا في هذه الحياة هو التعب والمشقة على كل حالٍ، فلماذا لا تختار الذي ثماره وفيرة ومجازاته عظيمة](5)؟!

لا تستصعب التوبة حتى لو تقدَّمَت بك الأيام:

[الرب يُناديك «اليوم إن سمعتم صوته فلا تقسُّوا قلوبكم» (مز 95: 8،7). كلمة ”اليوم“ يمكن أن تُقال على كل أزمنة الحياة، حتى إلى غروب العمر إن أردتَ، لأن التوبة لا تُطلَب بحسب كمية الزمن بل بحسب ميل القلب. أهل نينوى لم يحتاجوا إلى أيام كثيرة لتُرفع عنهم خطيتهم، بل في يومٍ واحد فقط نالوا محو آثامهم. اللص لم يستغرق وقتاً حتى يدخل الفردوس، بل في لحظةِ نُطْق كلمته اغتسل من جميع خطاياه التي ارتكبها طيلة حياته، ونال المكافأة بالحظوة الإلهية قبل الرسل.

فالحاجة، إذن، إلى الحرارة واستعداد القلب. فإذا أعددنا الضمير حتى يكره الشرور السابقة ونختار الطريق الآخر الذي يسرُّ الله فلا حاجة إلاَّ إلى أقل وقت. سقوط الإنسان ليس بالأمر المُحزن كمثل بقائه طويلاً في هذا السقوط، ليصير ذريعة يختفي وراءها الضعف الأدبي والخُلُقي بحجة اليأس](6).

الله يعضدنا بكل وسيلة ويغرينا على الرجوع:

[... كأفضل الأطباء الذين يسعون لاستعادة الصحة للمريض، ليس فقط بالمعالجة الطبية حسب أصول المهنة، بل أيضاً بمنحهم الرضا والمسرة القلبية؛ هكذا يُهدي الله المنحرفين ليس بقسوة بل بوداعة وبالتدريج، يؤازرهم من كل جانب حتى لا يتزايد انفصالهم ولا يطول بُعدهم. نرى هذا في مَثَل الابن الضال (لو 15: 11-32) الذي لم يكن غريباً بل ابن البيت وشقيقاً للأخ الأكبر الذي كان موضع مسرَّة أبيه، لما تناهى في الرذيلة، وهو الغني ابن الأحرار ذو التربية الرفيعة، صار إلى حالٍ أسوأ من العبيد والأُجراء. ومع هذا لما عاد استرجع حالته الأولى ونال كرامته السابقة. فلو يئس من حياته واستمر في أرض غربته لهلك جوعاً ومات أشنع ميتة. ولكن لأنه تاب استعاد كرامته الأولى بل وأفضل منها، إذ أُعطِيَ الحلة الفاخرة واستمتع بأمجاد تفوق ما كانت لأخيه الذي قال لأبيه: «ها أنا أخدمك سنينَ هذا عددها، وقطُّ لم أتجاوز وصيتك، وجِدْياً لم تُعطني قطُّ لأفرح مع أصدقائي. ولكن لما جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني، ذبحتَ له العجل المُسمَّن». هذه هي عظمة التوبة](7)!!

لا تتشكَّك في خلاصك:

[أن تخطئ، فهذا ضعف بشري. أما أن تستمر في الخطيئة فلم يَعُد الأمر بشرياً بل شيطانياً. الله لم يخلقنا لكي يُعاقبنا، لئلا يكون لك عذر في اليأس أو تتشكَّك في إمكانية خلاصك؛ بل خلقنا من أجل المسرَّة وحدها وبقصد أن نتمتع ببركاته الدائمة. فإن كان الله يسعى منذ البدء وحتى الآن لهذه الغاية فقط، فلماذا ترتاب إذن؟ موسى النبي لما خاطب الشعب قال لهم: ”فالآن يا إسرائيل ماذا يطلب منك الرب إلهك إلاَّ أن تتقي الرب إلهك لتسلك في كل طرقه وتحبه“ (تث 10: 12)؟

فالذي يهتم جداً أن تحبه، ويفعل كل شيء لهذه الغاية حتى أنه لم يشفق على ابنه الوحيد بسبب محبته لنا، والذي لا يشتهي شيئاً أكثر من أن تتصالح معه، كيف لا يرحب بنا ويحبنا حينما نتوب إليه]؟!

مقاومة إبليس:

[... الذين أظهروا شروراً كثيرة إذا تابوا يعملون أعمالاً صالحة بنفس الغيرة التي ارتكبوا بها الشر، إذ يدركون مقدار الدَّيْن الذي سامحهم به الله. هذا ما أعلنه المسيح في حديثه مع سمعان الفرِّيسي عن الخاطئة (لو 7: 44-47). والشيطان إذ يعلم بهذه الغيرة يرتعب ويخشى أن يخطو الإنسان الخطوة الأولى في التوبة، لأنه يُدرك أنه بهذه الخطوة لن يسهل ردعه. فالنار التي أشعلتها التوبة في قلبه تجعل روحه أنقى من الذهب، وتدفع ضميره - تحت تأثير تذكار خطاياه السالفة - نحو ميناء الفضيلة. أن تخطو الخطوة الأولى وتدلف إلى بهو التوبة، فهذا أشق عمل وأصعب جهاد. وأما بعد ذلك فلن يستطيع العدو أن يعرض شراسته لأنك أسقطته وطرحته، وستنال قوة عظيمة وتركض في الميدان بسهولة متناهية. إذن، فلنسرع إلى السماء مدينتنا حيث كُتبت أسماؤنا هناك، وحيث تعيَّن نصيبنا كوطن وكمواطنين](8).

ليكن لنا هذا الصوم حليفاً:

[لنصلِّ ولنتضرع ولنتوسل ونرسل سفارة إلى الملك الذي في الأعالي بدموع غزيرة!... ولنا هذا الصوم حليف ومعين في هذا التضرُّع الحسن. فعندما يتناهى الشتاء وتبدو تباشير الصيف ترى الصياد يَعدُّ قاربه للأعماق، والجندي يصقل أسلحته ويستعد للمعركة، والفلاح يشحذ سكة المحراث، ويتعاهد المغامر نفسه لرحلة بعيدة، والمصارع يتدرب للصراع، وهكذا. بالمثل أيضاً عندما يهلُّ علينا الصوم المقدس ربيعنا الروحي، لنكن كالجنود نصقل أسلحتنا، وككرَّامين نشحذ سككنا، وكصيادين نرتِّب أنفسنا ضد أمواج الشهوات الجامحة، وكغرباء نستعد لرحلة السماء، وكمصارعين نتجرد للصراع. فالمؤمن يجمع في نفسه كل هؤلاء. لذلك يقول الرسول: «مصارعتنا ليست مع دم ولحم، بل مع الرؤساء مع السلاطين... من أجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل» (أف 6: 13،12). فإن كنتَ مُصارعاً يلزمك أن تكون عارياً من كل شيء حتى تغلب. وإن كنتَ جندياً فيليق بك أن تصطف على خط المعركة مدجَّجاً بالسلاح. فكيف يجتمع هذان الأمران معاً: أن تكون مجرَّداً عارياً، وأن تكون مغطَّى كلك بالسلاح؟ كيف؟

أنا أقول لك: جرِّد نفسك من هموم العالم تصير حينئذ مُصارعاً. البس السلاح الروحي تكون جندياً. اخلِ ذاتك من الاهتمامات الدنيوية لأن هذا موسم الجهاد، والبس السلاح الروحي لأن لنا حرباً شديدة مع الشياطين.

فيلزمنا أن نتعرَّى حتى لا يجد فينا الشيطان ما يمسكنا منه في حربنا ضده، ونتسلَّح كذلك من كل جانب حتى لا تؤثِّر فينا ضرباته المميتة. فلِّح روحك، اقتلع منها الأشواك، ابذر فيها كلمة التقوى. ابذر وارعَ بمنتهى العناية زرع الحكمة الإلهية... اشحذ المنجل الذي صدأ من كثرة الأطعمة، اشحذه بالصوم. امسك بالطريق المؤدِّي إلى السماء...](9).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تم التطوير بواسطة شركة ايجى مى دوت كوم
تصميم مواقع مصر - ايجى مى دوت كوم