مقالات للراهـــب كاراس المحرقى
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات للراهـــب كاراس المحرقى
- الزيارات: 3827
أخي الحبيب/
أراك تحيا في العالم منهمكاً بمادياته، متلذذاً بشهواته، ومخدوعاً بأوهامه، وقد تركت الحيّة الخبيثة تهزأ بك، فعضَّتك بأنيابها، ومزقت ثوب النور البهيّ الذي كنت لابسه، وألبستك عوضاً عنه ثوب الليل المظلم الذي هو ثوب الخطية. ألا تعلم أنَّ الخطية بذور خبيثة، ما أن تُلقى على أرض قلبك حتى تنمو وتتضخّم كسرطان! وإن بدت كأنَّها زورق صغير يحملنا إلى ميناء السعادة، فالزورق بلا ربَّان وبعد قليل سيتوه وتُحطّمه الأمواج!
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات للراهـــب كاراس المحرقى
- الزيارات: 4265
قد يكون العالم تعمّق داخلك ولذاته تملَّكت على قلبك، وقد ظهر لك بمظهر الصديق المُحب الذي يريد إسعادك، وأنت لا تدرى أن العالم عدو شرير يريد إهلاكك، وصديق خائن يسعى لإذلالك، وإن أردت أن تتحقق من هذا، فعليك أن تسأل الذين أحبّوا العالم وأفنوا حياتهم فى ملذاته، سلهم وهم على فراش الموت: أحقاً أخلص العالم لكم؟ هل أوفاكم بوعوده؟ ستجد إجابتهم مكتوبة على جبينهم بأحرف بارزة: العالم صديق خائن قضى على حياتنا! وأضاع أبديتنا! وأعتقد أنَّ هذا هو السبب فى أننا لا نري الخطاة يبكون على العالم عند موتهم، إذ كيف يبكون على من أذلهم واستعبدهم! قد يبكون على أنفسهم وجهلهم، ولكنهم لا يبكون على خائن قد غدر بهم!
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات للراهـــب كاراس المحرقى
- الزيارات: 4497
إليك الآن نداء إلهيّ يقول: " الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ " ( مز95: 7،8)، فصوت الله يُنادي، يرن في الأُذن، عن طريق الأنبياء ينادى، وعن طريق الخدام يُنادي، بأعمال المحبة يُنادي، وفى التأديبات يُنادي لإيقاظ ضمائرنا وتنبيه عقولنا، صوت الرب يناديك لتهرب من نجاسات العالم، لتُنكر الفجور والشهوات العالمية وتعيش " بالتَعَقلْ واَلَبرْ والتَقوىَ " (تي12:2).
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات للراهـــب كاراس المحرقى
- الزيارات: 4077
الله يُحبّك، هذه حقيقة، والدليل: إنّه ترك عرش مجده ونزل إلى أرض الشقاء، ليخوض بحر الآلام المضطرب بأمواج الشر... حباً فيك ورغبة فى خلاصك... ومع أنَّه الإله لم يطلب منَّا أن نأتي إليه أو نقترب منه، لكن محبته جعلته يتنازل ويقترب منّا ويحيا بيننا ويحتمل إهانتنا وتعييرنا..! فمنذ أن ولد وجد نفسه موضوعاً فى مذود، ملفوفاً بأرخص الأقمشة، يرضع ثدي امرأة فقيرة، ولا نعلم فى أية حالة كانت درجة معيشته فى بيت والديه وهو بعد طفل وصبى... ولا نعلم شيئاً عن الذهب الذي قدَّمه له المجوس، إلاَّ أننا نعلم مما رواه عن نفسه إنَّ: " لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ " (مت20:8).
- التفاصيل
- المجموعة: مقالات للراهـــب كاراس المحرقى
- الزيارات: 4134
في وادي ظل الحياة المرصوف بالألم عاشت وحيدة تسير في ظلام الليل، وليس من رفيق سوى شبح الموت، الذى يلتهم أجسادنا، هناك على ضفاف نهر الدماء والدموع وقفت تصرخ، والحزن كالمارد ينتصب أمام عينيها، وأجنحته السوداء تخيم عليها، ويده الهائلة تجرف إلى الهاوية روحها! عاشت صباها مسجونة في كهف مظلم من سقفه تتدلى أفكار اليأس، وفى زواياه تدب حشرات الذل، ولكم أن تتخيلوا إنسانة نجسة تنزف الحياة قطرة قطرة منذ إثنتي عشـرة سنة! وفى لحظة لم تتكرر في حياتها، وبينما كان رب المجد يسوع ذاهباً لشفاء إبنة يايرس والجمع يزحمه (مر5 :12-24)


