هذا هو أبى لجرجس ميخائيل

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

Father-Mikhael-Girgis-Saleepقال له قداسة البابا كيرلس السادس "لو رفضت الكهنوت هتتعب في حياتك، كنيسة الملاك كنيسة مبروكة و انا صليت فيها" قالها له عندما تنيح ابيه الكاهن فرشحه شعب الكنيسة للكهنوت فرفض، فطلبه البابا فذهب و هو جاهز بأسباب الرفض فلما وضع يده على رأسه فهربت منه كل أفكاره و قال للموجودين معه "ياللا دوروله على الزوجة الصالحة وجهزوه للرسامة".

لاعب كرة طائرة جيد، ومحب للبينج بونج، محترف في لعبة الدومينو، لم اراه مغلوبا ولو مرة واحدة حينما يتعلق الأمر بلعبة الشطرنج، هكذا كان يمضى هذا الكاهن الشاب - وهى صورة غير نمطية لكاهن بدرجة قمص قد سمى على اسم ميخائيل جده القديس المعاصر و الصديق للأنبا إبرام أسقف الفيوم - وقتا ليس بقليل مع شباب الراعى الصالح بكنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بدمنهور، إقترب منهم و إقتربوا منه، أكل معهم و شرب... فحققوا نجاحات رياضية وأعمال مسرحية و كان لهم دورا روحيا لمساعدة الفقراء و تنظيم الكنيسة في المناسبات مما جعلهم أكثر إرتباطا بهذه الكنيسة التي تتنوع فيها المواهب و التي إحتاجت لتشجيع متواتر حتى تخرج كنوزها أمام المسيح و كان هذا هو سلاحه الروحى من بين أسلحة كثيرة "التشجيع" ....التشجيع هو ذلك العمل الرقيق الدؤوب الذى يثمر بالصبر....فكان كمن يدعك مصباحا قد ظنه الكثيرين "صدئا" ليخرج منه مارد جبار من النشاط و الخدمة تفخر به الكنيسة فيما بعد، فتفجرت طاقات مبدعة أصبحت أعمدة للكنيسة في خدمة التربية الكنسية والشمامسة و كهنة و رهبان أثروا الكنيسة و مازالوا.

"إللى يعرف أبويا يروح يقول له" كانت هذه المقولة دائما في فمه يقولها بشجاعة أمام من يقف أمام تطلعاته الكثيرة فقد أحب التجديد و الخروج عن النمطية ...فطالما آمن بفكرة ما فيها منفعة فقد كان يشرع في التنفيذ مهما قوبل من جبال المحاذير وتلال التأجيل لكثيرين ممن أحبوا الجمود و إحتموا خلف النظام و العرف و التقاليد و العادة ....وتواروا خلف "ركن الراحة" فهاجمه القليلون و إنحاز له الكثيرين. أذكر انه في ليلة عيد القيامة في احد السنين أتى رئيس مجلس مدينه دمنهور، ليعيد على الاقباط بالكنيسة، فما كان من أبونا بعد تلقيه التهنئة ان طلب منه أن يرصف شارع الكنيسة وإلا هنشد ودنك "وفعلا قام بشد ودنه كأحد أولاده بالكنيسة". والغريب ان الشارع رصف في وقت قريب!!. فلم يكن يهاب أي مسؤول طالما ان الحق معه وهذا ما زرعه فينا سواء كنا في أيام الدراسة او في حياتنا العملية والحكايات كثيرة تطل برأسي وتحتاج ان تفرد لها مقالات أخرى.

كان بيتنا يعم بالحركة الدائمة وهو كما يقولون “بيت دايما مفتوح" فزارنا العديد من الكهنة و الأساقفة المباركين، حتى ان هذا البيت إستضاف قداسة البابا شنودة الثالث لمدة ثلاثة ايام عندما كان أسقفا للتعليم، فكان يكفى مكالمة تليفونية لوالدتي لتقوم بعمل وليمة للضيف القادم. كان البيت يتحول لأستوديو لتحميض الصور، فقد كانت هوايته الأولى هي التصوير الفوتوغرافي و قد كان بارعا فيه فإقتنى أدوات كثيرة لتساعده في هذه الهواية والتي أحبها الكثيرين وشاركوه هذا الشغف، فحفظت لهذه الكنيسة ذكراياتها موثقة و مسجلة.

أحب أيضا التصوير الزيتى فرسم الكثير من اللوحات الكنسية و التي ازدان منزلنا بها حتى ان جميع أولاده التحقوا بالكليات الفنية لـتأثرهم به. أحب العمل المسرحي فتشجع الكثيرين لهذه الخدمة الرائعة التي أخرجت الكثير من المواهب الفذة القبطية ك سمير فهمى و جميل برسوم و غيرهم ممن أثروا الكنيسة القبطية بأعمال خالدة هي نواة للمستقبل لأعمال اكثر تطورا من الناحية التقنيه و الفنيه و قبلهم الروحية فجسدت أعمالهم شخصيات مسكونية كما في "مسرحية أثناسيوس" أو هذا العمل الرائع الذى مجد صليب المسيح في مسرحية "المسيح يصلب من جديد".

أما عن الكتابة في مجال الثقافة القبطية فقد ألف العديد والعديد من الكتب و النبذات و مجلة رسالة الكنيسة التي يشرف عليها من حوالى الخمسون عاما. ولعل اكبر أعماله كانت موسوعة قداسة البابا شنودة الثالث و التي إحتوت على سبعة عشر كتابا و إعتبرت مرجعا للكثير من الكتب لتأريخ فترة حبريته التي إمتدت طوال أربعون عاما...أذكر انه طلب مرة من قداسة البابا شنودة الثالث ان يكتب كلمة ختامية في مجلة رسالة الكنيسة قبل ان يوقف إصدارها بسبب التكلفة وسوء التوزيع، لكن قداسة البابا منعه وقال له الكتب و المجلات الروحية هي بمثابة إستثمار في الانفس لحساب السماء فهى مشاريع إقتصادية خاسرة لكنها مثل العظة في الكنيسة بالضبط و حكى له عن بعض المشكلات التي تواجه مجلة الكرازة في حد ذاتها، فأوقف قراره و أستمر فى نشرها حتى الآن و هى تحتفل أيضا بمرور خمسين سنة على إصدارها

أما عن السلاح الأعظم و الذى انجح خدمته على هذا النحو فقد كان المحبة، فكانت المحبة هي السمة الرئيسية و الثابتة بينه و بين أخوته الكهنة الذين رسموا معه وبالطبع بين الخدام و الشمامسة، عملا بقول السيد المسيح »بِهَذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضاً لِبَعْضٍ» (يو 13: 34، 35). فنمت خدمة المسيح و إمتدت الى اليمين و الى اليسار فكان خدام كنيسة الملاك هم وقودها في كل إيبارشية البحيرة (مغبوط هو الرجل الذي يملا جعبته منهم. حينئذ لا يخزون إذا كلموا أعداءهم في الأبواب مز 126) فرُسِم منهم الكثيرين كهنة على يد نيافة الحبر والمطران الجليل الأنبا باخوميوس صاحب الفضل فى العمل و الرعاية متعه الله بالصحة ولعل هذه الكنيسة المبروكة قد تباركت بزيارة قداسة البابا كيرلس السادس و البابا شنودة الثالث الذى قال عنها ...انى اشتم فيها رائحة القديسين وأيضا قداسة البابا تواضروس الثانى متعه الله بالصحة الذى خرج هو أيضا من رحمها و كان يقول انه يجد راحته في هذه الكنيسة. نعم فالمحبة توجد المسيح في المكان (إن أحبني أحد يحفظ كلامي، ويحبه أبي، وإليه نأتي، وعنده نصنع منزلا.) يو 14 : 23.

سنوات كثيره هذا عددها (خمسون) مليئة بالبركة و النعمة و الإيمان بعمل الله المقدس ومؤازرة القديسين وعلى رأسهم رئيس الملائكة ميخائيل، فالله لا يترك خادمة و الحكايات كثيرة ...و لكنني سأذكر واحدة منها حدثت منذ عدة أعوام، فقد كان أبونا يقف منتظرا سيارة اجرة لتقله الى الكنيسة ويبدو انه وقف مدة طويلة حتى انه عاتب رئيس الملائكة قائلا "ايه ياملاك ميخائيل بقى مش هتبعت تاكسى..انا إتأخرت قوى" فإذا بسيارة ملاكى تقف أمامه و صاحبها يطلب منه الركوب لتوصيله...فشكره وركب معه وعرفة صاحب السيارة بنفسه انه الدكتور فلان الغير مسيحى مدير مستشفى(.....) وقاله له تصدق اللى اقولهولك ده..قاله ابونا اصدقك طبعا....فقال محدثه انه "ملك هوه اللى صحاه" يقصد ملاك و إستدرك قائلا"كنت نايم جاللى ملك صحانى وقال قوم إنزل اركب عربيتك ..حتلاقى قسيس واقف عالناصية ..وصله الحته اللى رايحها".

المسيح يديم كهنوتك سنين كثيرة و تمتلىء من فيض النعمة و ثمار الروح القدس، وتتمتع بالصحة و العافية و يمتعنا بصلواتك عنا.

هذا هو أبى.... جرجس ميخائيل

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تم التطوير بواسطة شركة ايجى مى دوت كوم
تصميم مواقع مصر - ايجى مى دوت كوم