مقال بحثى فى مثل العذارى الحكيمات والعذارى الجاهلات

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

virginsبداية كان رب المجد يسوع المسيح -كما نعلم-يتكلم مع الشعب بأمثال ليشرح لهم الأمور المتعلقة بملكوت السموات مثل طبيعة ملكوت السموات والتعاليم الأجتماعية ووسائل الخلاص وطرق الملكوت. وكان رب المجديسوع يسوق الأمثلة للشعب من أمور حياتهم الطبيعية وكذلك تكون هذه الأمثله هى أمثله مطبقة فى حياتهم ومن هذه الأمثلة مثل العذارى الحكيمات والعذارى الجاهلات.

هذا المثل بأختصار يتحدث عن عريس أراد الزواج بعروس وكان ينتظر مع العروس بعض العذارى حاملين مصابيحهن فى أنتظار قدوم العريس وكان العريس بعدما يتفق مع والد العروس كان يأتى ليأخذ العروس ويدخل الجميع إلى مكان الأحتفال ويغلقوا الباب ويحتفلوا حتى الصباح بالعرس

تاريخيآ فى فلسطين كانت عادات الزواج أيام السيد المسيح هى تلك الوارده فى المثل فلقد كان يذهب العريس وبرفقته أحد أقاربه إلى كبير عائلة العروس وبحضور والد العروس يتم الأتفاق على كل تفاصيل الزواج. وعن هذا الأتفاق يقول القس منقريوس الأنطوى بدير الأنبا أنطونيوس أنه فى حالات كثيرة كان الأتفاق بين الطرفين على تفاصيل الزواج كان يأخذ فتره طويله قد تصل إلى منتصف الليل وأثناء هذا الأتفاق كانت العروس ومعها عدد من العذارى يتهيئن وينتظرن قدوم العريس فى منزل والد العروس وبعدما يتفق العريس على كل تفاصيل الزواج وتنتهى الجلسة بالقبول بين الطرفين كان يجرى منادى أمام العريس ويصيح بصوت عالى ويقول "هوذا العريس قد أقبل. هوذا العريس قد أقبل" فيقوم جميع الموجودين فى منزل والد العروس بتحضير أنفسهم وتجهيز أنفسهم لأستقبال العريس وذلك لأن التأخير الناتج عن طول فترة الأتفاق بين الطرفين أدى إلى أن جميع المنتظرين ينعسوا ويناموا لذلك كان دور المنادى دور هام جدأ فقد كان يسبق العريس حتى يستعد الجميع لأستقباله

يكون فى أستقبال العريس عروسه وبرفقتها عدد من العذارى يتحتم عليهن أن يكون مع كل منهن مصباح ملىء بالزيت ومضىء عند قدوم العريس لأستقباله بالأنوار والأفراح ولا يسمح لأى عذراء أن تقف فى أستقبال العريس ومصباحها منطفى وفى النهاية يدخل الجميع إلى العرس ويحتفلون حتى الصباح بالفرح والأكليل السمائى

هذا الأمر يوضح أن جميع ما أورده رب المجد يسوع من أحداث فى مثل العذارى الحكيمات والعذارى الجاهلات هى أمور حقيقية من واقع الحياة المعاشه وقتئذ وهذه هى طقوس الزواج التى كانت متبعه أيام السيد المسيح

وقد كان رب المجد يسوع يتكلم بهذه الأمثلة من الواقع للناس حتى يسهل عليهم فهم المثل و مضمون المثل حتى لا يكون هناك أى أمر غير مفهوم

هذا من الناحية التاريخية للمثل أما من الناحية الروحية فإن رب المجد يسوع ضمن داخل هذا المثل الكثير من الرموز والتشبيهات فشبه نفسه بالعريس وشبه ملكوت السموات بالعرس وشبه المؤمنين بأسمه بالعذارى الحكيمات وشبه غير المستعدين بالعذارى الجاهلات وشبه الزيت بالأعمال وشبه النفس البشرية عمومآ بالعذراء كما قال معمنا بولس الرسول أنه خطبنا كلنا كعذراء للمسيح عريسنا السماوى

لقد أعطانا رب المجد يسوع يسوع المسيح دليل وسبيل قوى للوصول إلى ملكوت السموات ولكن رغم ذلك أوضح رب المجد نقطه هامة وهى أنه لا يكفى أن نحيا فى حياتنا ونحن نملك زيتآ فى مصابيحنا بل لابد وأن يبيقى هذا الزيت حتى النهاية أى أنه لابد لأعمالنا أن تبقى كاملة حتى أخر لحظه فى عمرنا وهذا أكد عليه القديس يوحنا القصير حينما كان لا يدين أحد كان يقول لعل أخى الذى أخطأ اليوم يتوب غدآ أما أنا الموجود اليوم فى الصلاح قد أخطىء غدآ ولا أجد مجال للتوبة فالأنسان لا يكفيه أن يكون مستعدآ فتره من حياته ويقول أننى مستعد ويهدأ جهاده بل لابد أن يبقى مستعدآ دائمآ وعلى الدوام لأنه فى ساعة لا نعرفها يأتى رب المجد يسوع

أهم النقاط التى أوردها مثل العذارى الحكيمات والعذارى الجاهلات والتى أرتكز عليها هى حياة الأستعداد الدائم لأنتظار لحظة مجىء رب المجد يسوع . وحياة الأستعداد من مفهومها أنها حياة أى تتميز بالأستمرارية ولا تتوقف إلى عند نهاية هذه الحياة

نطلب من رب المجد يسوع المسيح أن يمنحنا جميعآ حياة الأستعداد الدائم وأن نحيا معه حياة نقيه بلا فتور بشفاعة والدة الأله القديسة مريم والقديس العظيم الأنبا أنطونيوس ولإلهنا كل مجد وكرامة الأن وكل أوان وإلى أبد الأبدين كلها

أمين

إيهاب تناغو

تم التطوير بواسطة شركة ايجى مى دوت كوم
تصميم مواقع مصر - ايجى مى دوت كوم