تلذّذ بالرب

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

«تلذّذ بالرب فيعطيك ســـؤل قلبك»… في الأســـبوع الماضـــي، مـــع بدايـــة التأمـــل فـــي هـــذه الكلمـــات الجميلـــة، أخبرتكـــم عـــن ثلاث وســـائل ممكـــن أن نتلـــذذ بالـــرب من خلالها فـــي حياتنا: الصـــلاة والتســـبيح، الكتـــاب المقـــدس، القـــداس الإلهـــي… واليـــوم أريـــد أن أفتـــح أمامكـــم مجـــال هـــذه الآيـــة العميقـــة جـــدًا، ولكـــي يكـــون كلامنـــا واضحًـــا ومفيـــدًا، فســـنأخذ بعـــض الأمثلـــة مـــن الكتـــاب المقـــدس عاشـــت هـــذا التلـــذذ، بحيـــث يكونـــون قـــدوة لنا.
نقطـــة البدايـــة فـــي أن نتلـــذذ بالـــرب أن يكون دائما اعتمادك عليه لا على شـــيء آخر، لا علـــى قدرً تـــك ولا إمكانياتـــك ولا وضعـــك ولا مســـؤلياتك أو مـــا فـــي يـــدك أو جيبـــك أو عقلـــك أو المجتمـــع الـــذي تعيش فيـــه.. اعتمادك الأول والأخيـــر هـــو علـــى شـــخص الله. وأغرب إنســـان ممكـــن أن يســـاعدنا فـــي ذلـــك هـــو إبراهيـــم أبـــو الآبـــاء، نقـــرأ حكايتـــه في ســـفر التكوين أصحاح ١٢، وكيـــف كانـــت كل الدلائـــل تشـــير إلـــى اســـتحالة تحقيـــق شـــيء عنـــده، فـــلا يمكـــن أن يكـــون عنـــده نســـل، وكان مـــن الممكـــن أن هـــذا يكـــون دافعًـــا قويًـــا لكـــي تبـــرد علاقتـــه بـــالله ولا يكـــون عنـــده هـــذا التلـــذذ بالله، كان شـــيخًا متقدم الأيـــام وليـــس لديه أبناء، ولـــم يكن يعلم بالمكان الـــذي ســـوف يذهـــب إليـــه، ولـــم يكـــن يعلـــم ماذا ســـوف يحـــدث لـــه، ولكنـــه كان قد أخـــذ وعدًا أن نســـله ســـيصير مثـــل رمـــل البحـــر ومثـــل نجـــوم الســـماء.. كيـــف؟ لا يعـــرف! إبراهيـــم أبـــو الآباء وضـــع كل اتكالـــه على شـــخص الله.. ولا تنســـوا أنه كان إنســـانًا مثلنا، بمثل مشـــاعرنا وعواطفنا ورؤيتنـــا واتجاهاتنـــا، لـــم يكن يعرف ماذا ســـوف يحـــدث ولكـــن كان عنـــده الثقـــة الكاملـــة في الله.
نقطة البداية يا احبائي لكي يتلذذ الانسان بالـــرب أن يضـــع كل يقينـــه ورجـــاءه وثقتـــه فـــي شـــخص الله، تقـــول الآيـــة «ســـلِّمْ للـــرَّبِّ طريقَـــكَ واتَّـــكِلْ علَيهِ وهو يُجـــري» (مز6:37)… اخرج أنـــت أيهـــا الإنســـان خـــارج القصـــة، فيكـــون كل شـــيء ممكنًـــا لـــدى الله، «توَكَّلْ علَى الـــرَّبِّ بكُلِّ قَلبِـــكَ، وعلَـــى فهمِـــكَ لا تعتَمِـــدْ. فـــي كُلِّ طُرُقِـــكَ اعرِفـــهُ، وهـــو يُقَوِّمُ سُ ـــبُلكَ» (أم3: 5-6)
صحيـــح أن الله أعطانـــا عقـــولاً لنفكـــر ونخطـــط، ولكـــن اتـــرك كل مـــا تفكـــر فيـــه فـــي يـــد الله… نقطـــة البدايـــة هـــي الاعتمـــاد على يـــد الله تمامـــا وطـــرح قدراتنـــا خلـــف ظهورنا، هـــذا إبراهيم.
نأخـــذ مثـــلاً آخـــر وهـــو أيوب.. رجل شـــيخ وقـــور، ربّـــى أولاده تربيـــة حســـنة، معـــروف فـــي مجتمعـــه.. ولكنـــه تعـــرض لتجربـــة قاســـية، والتجربـــة فقـــد فيهـــا كل شـــيء، أي رجـــع إلـــى نقطـــة الصفـــر، جـــاء إليه أصدقـــاؤه الثلاثة لكي يشـــرحوا له ما حدث، ولكن كل تفســـيراتهم كان بعيـــدة وغيـــر مقبولـــة… ولكـــن أيـــوب نســـي أن التجربـــة التـــي دخـــل فيهـــا هـــي الوســـيلة التـــي سوف يرفعه بها الله… الصعوبات التي تواجها فـــي طريقـــك غالبًـــا ما يســـتخدمها الله لكـــي يعيد تشـــكيلنا مرة أخرى، لكي يجعلنا أفضل. فعندما تتعـــرض لصعوبات أو متاعـــب لا تفقد الرجاء، بـــل تلـــذذ بالـــرب وقـــل: أنـــا واثـــق يـــا رب أن كل مـــا تعملـــه هـــو للخيـــر… هكذا عندمـــا بدأ أيوب يفهـــم قصـــد الله مـــن التجربـــة وبـــدأ يـــذوق حلاوة الله، قـــال «قـــد عَلِمـــتُ أنَّكَ تســـتَطيعُ كُلَّ شَ ـــيءٍ، ولا يَعسُ ـــرُ علَيكَ أمرٌ » (أي2:42). ولمّا تدخّل الـــرب في المشـــكلة، قـــال أيوب: «بسَ ـــمعِ الأُذُنِ قد ســـمِعتُ عنكَ» في البداية كان كل اعتمادي علـــى أذنـــي، كل معرفتـــي بك يـــا رب من أذني، ولكـــن معرفتـــي ارتقـــت إلـــى درجة أعلـــى «والآنَ رأتـــكَ عَينـــي» (أي42: 5)
لأجـــل ذلـــك الخطـــوة الأولى للإنســـان لكي يتلـــذذ بـــالله هـــي أن يضـــع كل الثقـــة فيـــه وهـــو يقـــود حياتنـــا. المهـــم أن يكـــون الشـــخص أمينًـــا فـــي حياتـــه وأمـــام الله.. وإن اعترضـــت طريقـــك صعوبـــات ألـــقِ كل حمولك عليه، واعلم أن هذه الصعوبات ســـوف يســـتخدمها الله لكيما يرفعك.النمـــوذج الثالث ســـليمان الحكيم، ظهر له الله وســـأله: «ســـليمان مـــاذا أعطيـــك؟»، تخيـــل لـــو ظهـــر لـــك الله وســـألك مـــاذا تريـــد؟، لـــم يكن هـــذا الســـؤال فقـــط ليحقـــق لـــه الله طلبتـــه، ولكنه كان فيـــه اختبـــارًا، مـــاذا ســـوف يطلـــب: إيمـــان، صحـــة، جبـــروت، صيـــت…؟ كل هـــذه أشـــياء جملية وليســـت ســـيئة، ولكن سليمان كان حكيمًا بالحقيقـــة، فقـــد طلـــب أن يعطيـــه الله حكمـــة ومعرفـــة، فأعطاهـــا لـــه الله، وزاده مالاً وســـلطانًا وأشـــياء كثيـــرة.. يكفـــي أن صار اســـمه ســـليمان الحكيـــم فـــي كل التاريـــخ البشـــري. الله يحبك في كل الظـــروف، وهـــو صاحـــب كل شـــيء، وعنده أمـــور ينتظـــر مَـــنْ يطلبهـــا، والله عطايـــاه كثيـــرة فـــي كل صبـــاح، المهـــم أن تتلذذ ويكون هو كل حياتـــك والشـــهوة الموجـــودة فـــي قلبك.
داود النبـــي وقـــف فـــي يـــوم بـــكل العظمـــة التـــي لديـــه وقـــال: «أحبـــك يـــا رب يـــا قوتـــي» مـــز١٨)، ليـــس دراســـتي ولا موهبتـــي ولا موســـيقاي ولا ســـلطاني كملك أو حاكم أو قاضٍ أو ســـلطان… هـــذا الحـــب شـــكل مـــن أشـــكال التلـــذذ.
هنـــاك 3 مفاتيـــح تتلـــذذ بهـــا كوســـائل للتلـــذذ بالـــرب:
1- الوقت:
نحـــن نحيـــا فـــي عالـــم ســـريع، والعمـــر ينقضـــي بشـــرعة، لذلـــك احـــرص أن تســـرق وقتًـــا لـــك مـــع الله بـــأي صـــورة من الصـــور. هل تعطـــي وقتًـــا روحيًـــا لله؟ هـــل تلتـــزم بهـــذا؟ فـــي علـــوم الكيميـــاء هنـــام مـــا
يُســـمّى «وقـــت التفاعـــل»،
فـــي علاقتـــك مـــع الله تحتـــاح مثـــا هـــذا الوقـــت. فـــي المزمـــور الأول يقـــول المرنل عـــن الصديق إنـــه يكـــون كالشـــجرة المغروســـة علـــى مجـــاري الميـــاه، تخيـــل كـــم مـــن الوقـــت تحتاجـــه الشـــجرة المغروســـة لتعمّـــق جذورها فـــي الأرض ولتخرج ثمرهـــا فـــي حينـــه؟ مـــن الضربـــات القاســـية فـــي هـــذا الزمـــان أن الأجهـــزة الحديثـــة تســـرق منـــا وقتنا، لذا من المهم اســـتخدام مثل هذه الأجهزة بحكمـــة، فعنصـــر الوقـــت والتـــوازن فيـــه من أهم مـــا يكـــون. قـــد نختلـــف فـــي الشـــكل أو اللغـــة أو القـــدرة… ولكـــن نتشـــارك في الوقـــت، كلنا نأخذ ٢4 ســـاعة فـــي اليـــوم، ولذلـــك تلـــزم الحكمة في كيفيـــة اســـتغلال الوقـــت.
2- التوبة:
وهـــي عمليـــة إفـــراغ القلـــب مـــن أي خطية. وفـــي نهايـــة الســـنة، مـــن الطبيعـــي أن الإنســـان يعمـــل كشـــف حســـاب المكســـب والخســـارة فيحياتـــه، هـــل يوجـــد شـــيء أغلـــى مـــن حياتـــك؟ ســـوف تقـــف أمـــام الله وتقـــدم حســـاب وكالتـــك، ولذلـــك التوبـــة هـــي أحـــد مفاتيـــح وجـــود اللذة مع الله، لأنه لا شـــركة بين النور والظلمة. الخطية تأتـــي بالحزن والكآبـــة والتنهد والخوف والخجل، بينمـــا التوبـــة ترفـــع كل هـــذة المشـــاعر، وتفتـــح الأبـــواب أمامـــك كـــي مـــا تتلـــذذ بـــالله. والتوبـــة لا تأتـــي إلاّ بمشـــاعر حقيقيـــة عنـــد الإنســـان، قمـــن يـــرى نفســـه صالحًـــا، كيـــف ســـيقدم توبـــة؟ وكيـــف ســـيبرّر نفســـك قـــدام الله؟ نحـــن نصلـــي كل يـــوم ونقـــول: «نشـــكرك لأنك ســـترتنا وأعنتنا وحفظتنـــا…». الإنســـان لا يعرف أن يتلذذ بالله طالمـــا هو فـــي الخطية، ويشـــتكي الكثيرون من غيـــاب الإحســـاس بوجود الله، فنقـــول لهم: توبوا لتشـــعروا بوجـــود الله.
3- استعمال المحبة:
أيهـــا الحبيـــب، لـــن تشـــعر ولـــن تتلـــذذ بالله مـــا لـــم تمارس المحبة مـــع كل أحد. الوصية أن تحـــب الـــرب إلهـــك مـــن كل قلبك من كل نفســـك مـــن كل فكـــرك مـــن كل قوتـــك، وتحـــب قريبـــك كنفســـك، والقريـــب هنـــا هـــو القرابـــة الإنســـانية.. فإذا كان هناك إنسان ليس عنده طاقة المحبة، فكيـــف ســـيتلذذ بـــالله؟ تصـــور أن عنـــدك زجاجة مقفولـــة وتضعهـــا تحـــت الصنبـــور لتملأها ماءً، هـــل يمكـــن أن تمتلـــئ؟ افتح قلبك لكي ما تمتلئ بمحبـــة الله فتســـتطيع أن تحـــب كل أحـــد. وكلما تســـتاء مـــن أحـــد، انظـــر إلـــى الصليـــب وانظـــر إلـــى المســـيح الـــذي أحـــب كل أحـــد. عـــش فـــي أجـــواء المحبـــة، فالإنســـان بـــدون محبـــة الله فـــي قلبـــه لا يســـتطيع أن يتلـــذذ بالله.

تم التطوير بواسطة شركة ايجى مى دوت كوم
تصميم مواقع مصر - ايجى مى دوت كوم